فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 2479

[55] فنقول: قولنا: النقطة شيء ذو وضع، لا جزء له: كلام مشتمل على قيود ثلاثة:

القيد الأول: إنه شيء. والدليل عليه: أن الخط إنما يلقى الخط بالنقطة. فلو لم تكن النقطة موجودة، لكان الموصوف بالملاقاة عدما محضا.

وإنه باطل في بديهة العقل. وبهذا يظهر فساد قول من يقول: النقطة لا وجود لها إلا في الوهم. لأنا نقول: الملاقاة حاصلة في الأعيان. والملاقاة إنما حصلت على النقطة، فوجب كون النقطة موجودة في الأعيان.

القيد الثاني: قولنا: إنها ذات وضع. والمراد منه: أنه يمكن الإشارة الحسية إليها. والعلم البديهي حاصل بأن طرف الخط، يمكن الإشارة الحسية إليه.

والقيد الثالث: إنه لا يقبل القسمة.

والدليل عليه وجوه: الأول: البراهين الأربعة المذكورة في بيان أن موضع الملاقاة من الكرة غير منقسم.

والثاني: إن النقطة عبارة عن طرف الخط. فنقول: طرف الخط. إن كان فيه طول وعرض، فهو سطح. فلا يكون طرفا للخط. وإن حصل فيه الطول فقط [1] ، كان خطا، ولا يكون طرفا للخط. وإن لم يحصل فيه لا طول ولا عرض، كان غير منقسم البتة. إذ لو كان منقسما، لكان أحد قسميه مباينا عن الآخر، بحسب الإشارة الحسية. وحينئذ يكون مقدار ذلك المجموع، أزيد من مقدار أحد نصفيه. وحينئذ يحصل [2] الطول والعرض.

والثالث: إن النقطة عبارة عن طرف الخط. فهذا الطرف. إن كان منقسما، حصل فيه نصفان، وحينئذ لا يكون كل واحد من هذين النصفين،

(1) فقد (م) .

(2) يحدث (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت