فهرس الكتاب
[54] أو لم تحصل؟ فإن كان الأول، كان موضع التقاطع بين الدائرتين شيئا منقسما.
وهذا باطل محال. وإن كان الثاني، لزم حصول الطفرة. ولما بطل القسمان، ثبت أنه حصل التقاطع بينهما على نقطة، ثم على نقطة ثانية. وحينئذ يلزم تشافع النقط. والثاني: إنه لما حصل التقاطع على نقطة، ففي أول زمان حصول اللاتقاطع على النقطة، قد حصل التقاطع على نقطة أخرى. وحينئذ يلزم تشافع النقط. وهو المطلوب.
الوجه الثاني في تقرير هذا البرهان: إنا بينا: أنه إذا تحرك الفلك الحامل لمركز التدوير، فإنه يرتسم من مركز التدوير دائرة [وتلك الدائرة [1] ] إنما تولدت من مماسة تلك النقطة، التي هي مركز التدوير. والذي تماسه النقطة:
نقطة. فتلك الدائرة إنما تولدت من النقطة المتشافعة.
الوجه الثالث في تقرير هذا البرهان: إنا بينا: أن الجسم المكعب، قد حصلت النقطة فيه بالفعل، فإذا انجر ذلك المكعب على المسافة، فقد انجرت تلك النقطة على تلك المسافة، ويحصل من انجرارها: خط. وذلك الخط إنما ارتسم من مماسة تلك النقطة، جزءا فجزءا. والنقطة لا تماس إلا نقطة.
فوجب تشافع النقط.
وهذه الوجوه بأسرها ظاهرة جليه، وغنية عن إثبات الكرة والدائرة.
ويجب أن يعلم: أن البرهان كلما كانت مقدماته أقل، وقوتها أظهر عند العقل، كان ذلك البرهان أقوى، وبالقبول أولى. وبالله التوفيق.
البرهان الثالث في إثبات الجوهر الفرد: أن نقول: النقطة شيء، ذو وضع لا ينقسم. ومتى كان الأمر كذلك، فالقول بإثبات الجوهر الفرد:
لازم. أما بيان الأول: فهو أمر متفق عليه بين جمهور الفلاسفة، إلا أنا سنقيم البرهان على صحته، ليصير الكلام برهانيا، ويخرج عن كونه جدليا إلزاميا.
(1) من (ط) .