فهرس الكتاب
[64] الأول: أن نقول: الهيولى ليست تمام ماهية الجسم، بل هي أحد أجزاء ماهية الجسم. ولا يكفي في بقاء الشيء، بقاء جزء من أجزاء ماهيته.
فثبت: أن الذي ذكرناه لازم.
والوجه الثاني في الجواب: إن ماء البحر، حين كان واحدا. إما أن يقال: إن هيولاه كانت واحدة، أو ما كانت واحدة. فإن كانت واحدة، فعند انقسام الجسم. إما أن يقال: بقيت تلك الهيولى واحدة كما كانت، أو انقسمت وتعددت. ومحال أن تبقى واحدة، وإلا لزم أن يقال: الماء الذي بالمشرق، والماء الذي بالمغرب: ذات واحدة، قامت [به [1] ] صفتان.
ومعلوم أن ذلك باطل. ولأنه يلزم اجتماع الأمثال في المحال. لأن الأعداد من الجسمية أمور متماثلة في تمام الماهية.
وأما القسم الثاني وهو أن يقال: لما صار الماء الواحد ماءين: صارت تلك الهيولى الواحدة أيضا اثنتين. فنقول: فعلى هذا التقدير. كما أن إيراد التقسيم على الماء الواحد، يوجب إعدام الماء الأول وحدوث ماءين آخرين، فكذلك هذا التقسيم، يوجب إعدام الهيولى الأولى وحدوث فردين آخرين من الهيولى. وحينئذ يكون التقسيم إعداما للجسم الأول، بحسب هيولاه وبحسب صورته. فيكون التفريق إعداما له بالكلية.
هذا إذا قلنا: إن الجسم عند ما كان واحدا، كانت هيولاه واحدة. أما إذا قلنا: إنه عند ما كان الجسم واحدا، كانت الهيوليات متعددة، بحسب عدد الانقسامات الممكنة فيه. فنقول: فعلى هذا التقدير تكون الجسمية القائمة بكل واحدة من تلك الهيوليات، مغايرة للجسمية القائمة بالهيولى الأخرى، لامتناع قيام الصفة الواحدة بالمحال الكثيرة. وعلى هذا التقدير فقد كانت الكثرة موجودة بالفعل، قبل ورود التقسيم. فوجب كون تلك الأجزاء موجودة بالفعل. فثبت: أن الجسم لو كان قابلا لانقسامات لا نهاية لها، لكانت الأجزاء التي لا نهاية لها، حاصلة فيه بالفعل. وذلك هو المطلوب.
(1) من (ط) .