فهرس الكتاب

الصفحة 1403 من 2479

[65] الحجة الثالثة: إنا لما نظرنا إلى هذا الجسم. فإنا نعلم بالضرورة: أن أحد جانبيه مغاير للجانب الآخر. فإما أن يقال: إن هذه المغايرة إنما حصلت بسبب هاتين الإشارتين، أو كانت حاصلة قبل هذه الإشارة. والأول باطل.

لأن الامتياز في الإشارة، مشروط بحصول الامتياز في المشار إليه. فلو جعلنا الامتياز في المشار إليه، معللا بالامتياز في الإشارة، وقع الدور. وهو محال.

وأيضا: أجمعنا على أن عند اختلاف الأعراض، يجب حصول الامتياز.

لكن صحة حلول الأعراض المتضادة في الجانبين، مشروطة بامتياز أحد الجانبين عن الآخر. فلو عللنا ذلك الامتياز بحلول هذين العرضين المختلفين، لزم الدور. وهو محال. ولما ثبت هذا، ظهر أن ذلك الامتياز، كان حاصلا قبل حصول الإشارة، وقبل حلول الأعراض المختلفة. وذلك يوجب أن الجسم لما كان قابلا للقسمة، فقد كانت تلك الأجزاء موجودة فيه بالفعل، متميزا بعضها عن البعض، بحسب الخصوصية والتعين. وهو المطلوب.

الحجة الرابعة: صريح العقل مساعد على أنه مهما اختص أحد الجانبين، بخاصية مفقودة في الجانب الآخر. فإن المغايرة حاصلة بالفعل.

والقوم أيضا ساعدوا عليه.

إذا ثبت هذا، فلنفرض خطا معينا، فنقول: لا شك أن مقطع النصف فيه معين، ومقطع الثلث فيه معين، وكذا مقطع الربع والخمس، وسائر المقاطع التي لا نهاية لها. والمقطع الذي يقبل التنصيف يستحيل أن يقبل سائر الأقسام. أعني: التثليث والتربيع. فإن كل مقطع فرض قابلا لنسبة معينة.

فإن زيد على ذلك المقطع: القليل أو الكثير. فإنه لا يبقى البتة قابلا لتلك النسبة. فثبت: أن كل واحد من المقاطع الممكنة، فإنه مخصوص بقبول نسبة معينة. بمعنى أنه يجب كونها [قابلا لتلك النسبة. ويمتنع كونه قابلا لنسبة أخرى. وإذا ثبت أن كل واحد من المقاطع الممكنة مخصوص [1] ] بخاصية

(1) من (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت