فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 2479

[67] باطلا، علمنا: أن التفريق عبارة عن تبعيد المتجاورين. وذلك يوجب الجزم بأن الجسم لو كان قابلا لانقسامات لا نهاية لها، لوجب كونه مركبا من أجزاء لا نهاية لها بالفعل.

الحجة السادسة: كل جسم فإنه لا بد وأن يماس أو يحاذي بأحد طرفيه شيئا، أو يماس أو يحاذي بطرفه الثاني شيئا آخر. وهذا الاختلاف الحاصل بسبب الملاقاة والمحاذاة، يوجب حصول الانقسام بالفعل. ثم نقول: إن أحد قسميه يلاقي القسم الثاني بأحد وجهيه دون الثاني [فوجب [1] ] أن ينقسم كل واحد من هذين القسمين. ثم الكلام في نصف النصف كما في الأول. فإن كان قبول القسمة حاصلا إلى غير النهاية وكان المقتضى لقبول الانقسام بالفعل، حاصلا إلى غير النهاية. فحينئذ يلزم حصول الانقسامات التي لا نهاية لها بالفعل. فإن قالوا: الجسم إذا لقي بأحد طرفيه شيئا، وبطرفه الثاني شيئا آخر، فاختلاف الملاقين يقتضي تغاير الطرفين بالفعل، فلا جرم قلنا: إن أحد السطحين يغاير السطح الآخر. لكن لم قلتم: إن هذا المعنى يوجب وقوع الانقسام في ذات الجسم؟ ونقول في الجواب: هذان السطحان. إن كانا جزءين من ماهية الجسم، لزم من تغايرهما، وقوع القسمة في ذات الجسم.

وإن كانا عرضين حالين فيه، أوجب تغايرهما حصول التغاير بين كليهما. ولا يمكن حلول كل عرض في عرض آخر، إلى غير النهاية، بل يجب الانتهاء إلى الذات. وذلك يوجب وقوع القسمة في الذات. وحينئذ يحصل المطلوب.

الحجة السابعة: إن الكرة إذا استدارت، فقد حصلت منطقتها، موجودة بالفعل. وحصل فيها نقطتان بالفعل. هما القطبان للكرة. ثم إنه يحصل بين المنطقة وبين القطبين، مدارات كثيرة. وكل ما كان منها أقرب إلى المنطقة، كان أوسع مدارا، وأسرع حركة من الذي يكون أبعد منها. ولا شك أن قول تلك الحركة المختصة بذلك القدر المعين من السرعة والبطء، مختص بذلك المقدار المعين، وممتنع الحصول في سائر المدارات.

(1) سقط (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت