فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 2479

[70] في تلك الآنات، التي لا نهاية لها؟ فإن ادعيتم: العلم الضروري بأن الشيء الذي له، طرفان، يمتنع أن يحصل فيما بين ذينك الطرفين أجزاء، لا نهاية لها بالفعل. فنقول: إن صح هذا الكلام فاذكروه في الجسم، ولا تتعرضوا للزمان ولا للحركة البتة. وإن لم يمتنع ذلك الاحتمال في الجسم، فكذا لا يمتنع مثله في الزمان وفي الحركة.

والجواب عن السؤال الأول من وجوه: الأول: إن كون المتحرك منتقلا من مكان إلى مكان بعيد عنه، من غير أن يمر بما بينهما، مع كونه باقيا في الأحوال كلها: معلوم الفساد بالبديهة.

الثاني: إن بتقدير أن يكون الطفر ممكنا في الجملة، لكنه غير واقع. لأنا إذا لطخنا الإصبع بالمداد، ثم أمررناه على المسافة من أولها إلى آخرها. فإنه يحصل هناك خط مستقيم أسود. وذلك يقتضي أن المتحرك قد مس جميع أجزاء المسافة. فإن قالوا: لم لا يجوز أن يقال: إنه حصل السواد في بعض أجزاء المسافة، بسبب حصول المماسة، ولم يحصل في الباقي بسبب الطفرة. ثم إن تلك الأجزاء اختلط بعضها بالبعض، ولا يميز الحس بينها. فلا جرم يرى الكل على لون السواد؟. فنقول: إن بتقدير أن يصح القول بالطفرة، فإن الأجزاء التي صارت ممسوسة متناهية، والأجزاء التي وقعت الطفرة [عليها [1] ] غير متناهية. فالنوع الأول من الأجزاء قليلة جدا بالنسبة إلى النوع الثاني منها. فإذا كان المتلطخ بالسواد هو النوع الأول فقط، وجب أن تبقى تلك الأجزاء القليلة [2] في تلك الأجزاء الكثيرة. وحيث لم يكن الأمر كذلك، علمنا: أن كل الأجزاء صارت ممسوسة عند الحركة. وحينئذ يعود الإلزام.

الوجه الثاني في الجواب عن الطفر: أن نقول: هب أن المتحرك طفر على بعض أجزاء المسافة. لكن لا شك أنه تحرك على بعضها. فذلك البعض

(1) من (ط) .

(2) فحينئذ (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت