فهرس الكتاب
[71] يجب أن يكون متناهيا. وذلك البعض جسم. فقد وجد جسم متناهي الأجزاء. وهو المطلوب.
وأما السؤال الثاني فالجواب عنه: أن نقول: إنه لو حصل في الزمان المتناهي آنات غير متناهية بالفعل، لكان دخول الجزء الأخير منها في الوجود، موقوفا على أن يبتدئ الشيء، ويمضي بعده أحوال لا نهاية لها. ومن المعلوم بالضرورة: أن انقضاء غير المتناهي على هذا الوجه: محال. والموقوف على المحال: محال. فوجب أن لا يحصل الوصول إلى الجزء الأخير من المسافة.
وحيث حصل، علمنا: أن تلك الأجزاء متناهية. وهو المطلوب.
الحجة [1] الثانية للمتكلمين: أن قالوا: لو كان الجسم مركبا من الأجزاء التي لا نهاية لها، لكانت تلك الأجزاء مجتمعة. ولا شك أن تلك الأجزاء، كما أنها قابلة للاجتماع، فكذلك قابلة للافتراق. وكل ما كان ممكنا، فإنه لا يلزم من فرض وقوعه محال. فلنفرض زوال تلك الاجتماعات بأسرها، وحصول تلك الافتراقات بأسرها. وعلى هذا التقدير فإنه يبقى كل واحد منها [جزءا [2] ] لا يتجزأ. وهو المطلوب.
الحجة الثالثة: قالوا: أجزاء الجبل. إما أن تكون مساوية لأجزاء الخردلة في العدد، أو لا تكون كذلك. والأول باطل. لأن ازدياد تلك الأجزاء، إن كان موجبا لازدياد المقدار، وجب أن يكون عند الاستواء في العدد، يحصل الاستواء في المقدار. فيلزم كون الجبل مساويا للخردلة في المقدار. وهو محال. وإن لم يكن ازدياد تلك الأجزاء موجبا ازدياد المقدار.
فحينئذ لا يحصل من تألفها: المقدار والعظم. فهذه المقادير والأعظام، لا تكون مولدة من تألفها. وقد فرضنا: أن الأمر كذلك.
وأما القسم الثاني، وهو أن يقال: عدد أجزاء الجبل، أكثر من
(1) الوجه الثاني (م) .
(2) من (ط) .