[159] هو الثاني فقد حصل الممكن المحدث لا عن مؤثر، وذلك يبطل قولكم: إن الممكن المحدث لا بدّ له من مرجح، وإن كان الحق هو الأول، وهو أن هذه الحوادث مفتقرة إلى المؤثر، فنقول: ذلك المؤثر، إما أن يكون محدثا أو قديما، فإن كان محدثا، فإما أن يقال: إن ذلك المحدث كان موجودا قبله، بمعنى أن كل جزء من أجزاء هذه الحوادث، فإنه معلول للجزء السابق عليه، وإما أن يقال: إن ذلك المؤثر المحدث يكون موجودا مع هذا الأثر (أو لا يكون ( [1] فإن كان الحق هو القسم الأول، فقد جوزتم أن يكون المؤثر في وجود هذا الحادث شيئا كان موجودا قبل هذا الحادث ولم يبق معه، وإذا جوزتم ذلك، فجوزوا استناد كل ممكن إلى موجود آخر كان(موجودا) [2] قبله، ولم يبق معه، لا إلى أول، وعلى هذا التقدير فلا يمكنكم إثبات واجب الوجود لذاته، ولا يمكنكم أن تقولوا: إن إثبات حوادث لا أول لها محال، لأن هذا صريح قول الفلاسفة، فكيف يمكنهم [3] إنكاره؟ وإن كان الحق هو الثاني، وهو أن علة وجود هذا الحادث شيء آخر حدث معه، فنقول: علة وجود هذا الحادث، إما أن يكون هو الحادث الذي هو معلوله، وإما أن يكون حادثا آخر، والأول يوجب الدور، والآخر [4] يوجب التسلسل، فثبت أنا إذا أسندنا هذه الحوادث إلى علل حادثة، لزمنا هدم مقدمة من المقدمات المذكورة في أصل الدليل، وأما القسم الثاني: وهو أن يقال: المقتضى لحدوث الحوادث اليومية [5] قديم أزلي، فنقول: ذلك القديم إما أن يقال: إنه كان تاما في الأزل في جميع الأمور المعتبرة في تأثيره في هذا الحادث اليومي، أو ما كان كذلك، فإن كان الأول فنقول:
فذلك المؤثر التام كان موجودا (قبل حدوث هذا الحادث مع أن هذا الحادث ما كان موجودا) [6] وقد وجد الآن مع وجود هذا الحادث، فاختصاص حدوث هذا الحادث بهذا الوقت، مع أن نسبة ذلك المؤثر التام إلى الوقتين على السوية، يكون (ذلك) [7] رجحانا لأحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح،
(1) من (س) .
(2) من (ز) .
(3) يمكنكم (س) .
(4) والثاني (س) .
(5) الحادث اليومي (ز) .
(6) من (ز) .
(7) من (س) .