فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 2479

[160] وأما إذا قلنا: إن ذلك المؤثر ما كان تاما في جميع الأمور المعتبرة في كونه مؤثرا في هذا الحادث، ثم حدث مجموع تلك الأمور بحدوث ذلك المجموع. إن كان لا سبب. فقد وقع الممكن لا عن مرجح، وإن كان عن سبب عاد التقسيم الأول فيه، فيقتضي إما إلى إسناد المعلول الحاضر إلى علة سابقة، وإما إلى وقوع الدور، وإما إلى وقوع التسلسل، فثبت أن حدوث هذه الحوادث اليومية، يقتضي إفساد مقدمة واحدة من المقدمات المذكورة في ذلك الدليل.

واعلم أن الفلاسفة أجابوا عن هذا السؤال بجواب يناسب مذهبهم، والمتكلمون أجابوا عنه بجواب آخر يناسب مذهبهم.

أما الفلاسفة فقد قالوا: هذا إشكال قاهر قوي، ولا جواب عنه إلا بحرف واحد، وذلك الحرف إنما يستقيم على قولنا: إن كل حادث مسبوق بحادث آخر، لا إلى أول، وتقريره، أن يقال: المؤثر في وجود هذه الحوادث موجود قديم أزلي، إلا أن شرط فيضان هذا الحادث. عند زوال ذلك الحادث السابق. فكل حادث مسبوق بحادث آخر، فإن انقضاء الحادث (المتقدم) [1] شرط في كون ذلك الموجود القديم علة لحدوث الحادث المتأخر. وعلى هذا الطريق قيل: كل حادث حادث لا إلى أول.

وأما المتكلمون فقالوا: هذا السؤال (إنما) [2] صعب على الفلاسفة لأنهم جوزوا حدوث حادث قبل حادث، لا إلى أول، وأما نحن فلا نقول به، وهو عندنا من المحالات، وإذا كان كذلك وجب انتهاء الحوادث كلها إلى مؤثر قديم.

قال السائل الأول:

أما جواب الفلاسفة فضعيف. وبيانه من وجوه: الأول: إن التقسيم الذي ذكرناه في السؤال لا يندفع بهذا الكلام، لأنا قلنا: إن ذلك المؤثر القديم، إما أن يقال: إنه كان تاما في الأمور المعتبرة في

(1) من (س) .

(2) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت