فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 2479

[161] كونه مؤثرا في وجود ذلك الحادث، أو ما كان كذلك، فإن كان الحق هو الأول، فنقول: إن ذلك المؤثر التام كان حاصلا في الأزل، وما ما كان هذا الحادث موجودا، ثم حدث هذا الحادث بعد ذلك، مع أنه لم يتغير أمر من الأمور المعتبرة (في حدوث هذا الحادث) [1] البتة، فحينئذ يلزم رجحان الممكن لا لمرجح، وأما القسم الثاني: وهو أن كل الأمور المعتبرة في كون ذلك القديم علة لهذا الحادث (ما) [2] كان موجودا في الأزل، ثم إنه حدث ذلك المجموع، فحدوث ذلك المجموع، إما أن يكون لا لسبب أو يكون لسبب سابق، أو يكون عليّة معلول، وهو الدور، أو يكون عليّة حادث آخر، وهو التسلسل فيثبت أنه لا بد في الجواب من التزام أحد هذه الوجوه الأربعة، وعلى كل التقديرات فإنه يفسد مقدمة من المقدمات المعتبرة في أصل ذلك الدليل.

والوجه الثاني في بيان ضعف هذا الجواب: إن تلك العلة القديمة حال ما كان الحادث المتقدم موجودا. إما كانت مؤثرة في وجود الحادث المتأخر، ثم بعد انقضاء الحادث المتقدم، صار مؤثرا في وجود الحادث المتأخر؟ فيكون ذلك الموجود القديم، ثمّ مؤثرا في وجود هذا الحادث المتأخر حكم حادث، فإن لم يفتقر إلى المؤثر، فقد فسد قولكم: الحادث لا بد له من مؤثر، وإن افتقر إلى المؤثر فالمؤثر فيه، إن كان هو وجود الحادث المتقدم، فقد أسندتم المتأخر: إلى (عدم) [3] المتقدم، وإن أسندتموه إلى معلوله لزم الدور، وإن أسندتموه إلى حادث آخر، لزم التسلسل، والكل يهدم دليلكم.

الوجه الثالث في بيان ضعف هذا الجواب: أن نقول الحادث المتقدم، إما أن يكون فناؤه وانقضاؤه لذاته أو لغيره، فإن كان الأول كان ممتنع الوجود لذاته، فوجب أن لا يوجد البتة، وإن كان الثاني فليس هاهنا سبب يزيله ويوجب عدمه، إلا طريان (الحادث المتأخر فعلى هذا يكون زوال المتقدم موقوفا

(1) من (س) .

(2) من (ز) .

(3) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت