فهرس الكتاب

الصفحة 1411 من 2479

[73] فلو حصل في الجسم أبعاض غير متناهية، لزم أن لا يصل السريع إلى البطيء البتة. ولما كان هذا التالي كاذبا، كان المقدم أيضا باطلا.

الحجة السادسة: إن الجسم المتناهي في الحجم والمقدار، قد حصل له طرفان، وأحاط به جانبان. فلو حصل فيما بين هذين الطرفين والجانبين أجزاء غير متناهية، لصار غير المتناهي محصورا بين حاصرين. وذلك محال بالبديهة.

فهذه جملة الدلائل المذكورة في بيان: أنه يمتنع كون الجسم مؤلفا من أجزاء لا نهاية لها بالفعل.

واعلم: أن المتكلمين كانوا يقولون: لما بطل هذا المذهب، فقد ثبت القول بالجوهر الفرد.

وأما الفلاسفة: فقد استبعدوا هذا الكلام، وحكموا على صاحبه بالجهل، وقلة الفهم. وقالوا: إنه لا يلزم من إبطال تركب الجسم من أجزاء لا نهاية لها، كونه مركبا من أجزاء متناهية. بل الحق: أن الجسم في نفسه شيء واحد، ليس مركبا البتة من الأجزاء [1] وحينئذ لا يبقى في ذكر هذه الدلائل منفعة في إبطال قولنا ومذهبنا.

واعلم: أنا بينا بالوجوه القاطعة اليقينية: أن الجسم لو كان قابلا لانقسامات لا نهاية لها، لوجب كونه مركبا من أجزاء لا نهاية لها. فإذا ذكرنا هذه الدلائل في بيان أنه يمتنع كون الجسم مؤلفا من أجزاء لا نهاية لها بالفعل.

فحينئذ يلزم فساد المقدم، وهو كونه قابلا لانقسامات لا نهاية لها. وعلى هذا الطريق فإن هذه الدلائل ينتفع بها في إبطال قول الفلاسفة. والله أعلم.

(1) أجزاء (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت