فهرس الكتاب
[77] غير النهاية. فهذه الحادة المستقيمة الخطين تقبل التناقص إلى غير النهاية. وتلك الزاوية الحادة الحادثة من العمود، ومن حدبة الدائرة، تتزايد إلى غير النهاية.
مع أنها مع جميع مراتب الزيادة، تكون أقل من الزاوية الحادة المستقيمة الخطين، من جميع مراتب التناقص. وذلك بعيد، لا يقبله العقل.
ثم نقول: إنا نزيده تأكيدا. فنقول: المقدار الذي يحيط به القطر مع نصف الدائرة، قابل لقسي مختلفة غير متناهية. والقوم ساعدوا على أن الدوائر [1] المختلفة بالصغر والكبر، مختلفة بالنوعية والماهية. ومعلوم أن كل مدار يقبل قوسا مخصوصا، فإنه هذه القسي، التي لا نهاية لها. وثبت: أن لكل واحد منها موضعا معينا، يمتنع حصوله في غيره [2] ، ويجب حصوله فيه.
فحينئذ قد ثبت: أن كل واحد من تلك المدارات مختص بخاصية معينة واجبة الثبوت فيه، وممتنعة الثبوت في غيره. فحينئذ يلزم حصول التغاير بالفعل بين تلك المدارات. فلو كانت تلك المدارات غير متناهية بالقوة، لوجب كونها حاصلة بالفعل. وهذا محال [فذاك محال [3] ] وعلى هذا التقدير فهذا الكلام يصير برهانا قاطعا.
الحجة الثالثة: إن «أقليدس» ذكر في مصادرة المقالة الأولى: «إن كل خطين مستقيمين، وقع عليهما خط آخر، فتصير الزاويتين اللتين من جهة واحدة، أقل من قائمتين. فإنهما يلتقيان في تلك الجهة» فهذا حكم ذكره «أقليدس» واتفق المهندسون على صحته. ونحن نقول: لو كانت المقادير قابلة للقسمة إلى غير النهاية، لما كان [هذا [4] ] الحكم حقا. لأن هذين الخطين كلما ازدادا امتدادا: ازدادا قربا. لكن تزايد القرب لا يوجب وصول أحدهما إلى الآخر، مع القول [5] بكون المقدار قابلا للقسمة إلى غير النهاية. فإن مع القول
(1) الدائرة (م) .
(2) يمتنع حصوله في غيره، ويجب حصوله في غيره، ويجب حصوله فيه، فحينئذ (م) .
(3) من (ط) .
(4) من (ط) .
(5) الذهول (ط) .