فهرس الكتاب

الصفحة 1415 من 2479

[78] بهذا المذهب، لا يمتنع وجود مقدارين يتقاربان أبدا ولا يلتقيان.

والذي يدل على صحة ما ذكرناه. وجوه: الأول: إن «أبلونيوس» بين في كتاب «المخروطات» وجود خطين يتقاربان أبدا ولا يلتقيان. وذلك يدل على أن التزايد في القرب إلى غير النهاية، لا يوجب حصول الالتقاء.

الثاني: إن علم الهندسة مبني على نفي الجوهر الفرد. إذا ثبت هذا، فلنفرض سطحا مربعا. بين أحد الضلعين والآخر بعد معين. فإذا نصفنا ذلك السطح، صار هذا الخط الذي أوجب التنصيف، أقرب إلى أحد الطرفين.

فإذا نصفنا ذلك النصف، صار هذا الخط الثاني، أقرب. ثم لما كان ذلك السطح يقبل التنصيف إلى غير النهاية، فحينئذ يكون الخط القاسم، لا يزال يقرب من ذلك الطرف إلى غير النهاية. والبتة لا يصل إليه. إذ لو وصل إليه، لكان احتمال قبول ذلك السطح للقسمة متناهيا. وقد فرضناه غير متناه.

فثبت: وجود خطين يتقاربان أبدا ولا يلتقيان.

الثالث: إنه ثبت في المقالة الأولى: أن المتممين يجب كونهما متساويين.

إذا عرفت هذا، فنقول: هذان المتممان، إنما يحدثان بسبب حصول خطين:

أحدهما يوازي طول السطح، والثاني يوازي عرضه. ثم كلما كان الخط الموازي للعرض أبعد، عن الخط العرضي، صار الخط الموازي للطول، أقرب إلى الخط الطولي. ولما كان لا نهاية لمراتب بعد الخط الموازي للعرض، وجب أن يكون [1] لا نهاية لمراتب قرب الخط الموازي للطول. والبتة لا يصل إليه. وإلا لصار ذلك الخط الطولي مساويا لذلك السطح. وهو محال. فثبت: أن الخط الموازي للطول يقرب من الطول أبدا. والبتة لا يصل إليه. ولا يلقاه.

الرابع: إن كل سطح مضلع، فإنه إذا أخرج ضلعه إلى الخارج، حدثت زاوية في الخارج. وكلما كانت الأضلاع أكثر، كانت الزاوية الداخلة

(1) أن لا يكون (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت