فهرس الكتاب
[82] الأجزاء المأخوذة على تلك النسبة إلى غير النهاية، إذا جمعت فليس تبلغ جملتها إلى الجزء، الذي كان أعظم من الجزء الأول: مثاله: إن العشر، وعشر العشر، وعشر عشر العشر. وهكذا إلى أبعد الغايات، وأبلغ النهايات. فإنه ليس يبلغ مجموعها إلى التسع. وكذلك: التسع، وتسع التسع، إلى أبلغ الغايات. لا يبلغ مجموعها إلى الثمن. وهكذا جميع الأجزاء. وأنت تعلم أن قسمة الواحد إلى الكسور، لا يحتمله إلا الواحد المقداري. والخط القاسم له إلى تلك الأجزاء، لا يزال يقرب من طرفه، مع أنه لا يصل البتة إليه.
فثبت بهذه الوجوه الأحد عشر: أن القائلين بقبول المقدار للقسمة إلى غير النهاية، يلزمهم القول بوجود خطين يتقاربان أبدا ولا يلتقيان. وإذا كان الأمر كذلك، فحينئذ لا تصح المصادرة التي ذكرها «أقليدس» لاحتمال أن يقال:
هذان الخطان لا يتقاربان، على ذلك الوجه الذي لا يلزم من تقاربهما تلاقيهما.
وإذا كان هذا ممكنا، لم يصح كلام «أقليدس» .
واعلم: أن للشيخ مختصرا في علم الهندسة، جمعها الكتاب «النجاة» وذكر في إثبات هذه القضية: «أن أحد الخطين لا بد وأن يميل إلى الآخر، وإذا مال إليه لقيه لا محالة» وهذا الكلام ضعيف. لأن قوله: «مال إليه» معناه:
أنه يقرب منه. ونحن قد بيناه بهذه الدلائل: أنه لا يلزم من تزايد القرب، حصول الوصول. وأما «الشيخ أبو علي بن الهيثم» فقد حاول في كتاب «شرح المصادرات» إقامة البرهان على صحة هذه القضية، وطول فيه. وذكر في أثناء ذلك الدليل: مقدمة. وصححها بالكرة [1] المتحركة. وهي مقدمة ضعيفة جدا. فثبت: أن على [2] القول بكون المقدار، قابلا للقسمة إلى غير النهاية، توجب أن لا تصح هذه القضية [أما إذا قلنا: إن قبول القسمة متناه. فحينئذ تصح هذه القضية [3] ] وليكن هاهنا آخر كلامنا، في تقرير دلائل القائلين بإثبات [4] الجوهر الفرد. وبالله التوفيق.
(1) بالهندسة (ط) .
(2) هذا (م) .
(3) من (ط) .
(4) بإثبات دلائل الجوهر (م) .