فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 2479

[86] واحدا. وذلك محال. إنما قلنا: إنه لم يحصل الامتياز في أمر من الأمور. لأن هذه الأجزاء متساوية في تمام الماهية. فتكون أيضا: متساوية في لوازم الماهية.

وأيضا: فكل عارض يفرض عروضه لواحد منها، فالآخر قابل له. لما بينا:

أن تلك الأجزاء متساوية في تمام الماهية والمتساويات في تمام الماهية، تكون متساوية في قبول العوارض. ووجود ذلك العارض بالنسبة إلى واحد منها، كهو [1] بالنسبة إلى الآخر. فيصير ذلك العارض أيضا مشتركا فيه.

فثبت: أنه حصل الاشتراك بينها بأسرها في تمام الماهية، وفي لوازم الماهية، وفي عوارض الماهية. وحينئذ يرتفع الامتياز. وإذا زال الامتياز، فقد بطل التعدد. فثبت: أن الأجزاء تماست بالكلية، لما لم يتميز واحد منها عن الآخر. ويلزم ارتفاع التعدد وحصول التعدد. وكل ذلك محال.

الوجه الثالث في بيان أنه يمتنع حصول الملاقاة بالكلية: هو أن أحد المقدارين، إذا نفذ في الثاني. فإنه يتصل طرف النافذ بطرف المنفوذ فيه أولا.

ثم يأخذ في النفوذ ثانيا، ثم في المرتبة الثالثة يحصل تمام النفوذ والمداخلة. ولا [شك [2] ] أن القدر الذي به حصلت الملاقاة بين النافذ وبين المنفوذ فيه، عند اتصال طرف أحدهما بطرف الثاني، أقل مرتبة من الملاقاة الحاصلة في أثناء النفوذ. والذي يحصل في أثناء النفوذ، أقل قدرا مما يحصل عند تمام النفوذ.

وذلك يوجب الانقسام للأجزاء. فثبت: أن بتقدير أن يصح القول بالمداخلة والنفوذ، فإن القول بانقسام الأجزاء لازم.

والوجه الرابع في بيان أنه يمتنع حصول الملاقاة بالكلية: إنه لو كان هذا ممكنا، لوجب أن لا يمتنع نفوذ الجبل العظيم في الخردلة الواحدة، وأن لا يمتنع نفوذ البحر العظيم في القطرة الواحدة. ولما كان كل ذلك محالا، كان القول بتداخل الأجزاء محالا.

(1) كفر (م) .

(2) من .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت