فهرس الكتاب

الصفحة 1423 من 2479

[87] فهذه الوجوه الأربعة دالة على أن القول بكون الأجزاء متلاقية بالكلية قول باطل.

وأما القسم الثاني: وهو أن يقال: لقي جزء جزءا. فإنما لقيه ببعضه، لا بكله. فمن المعلوم: أن هذا إنما يصح فيما يكون منقسما متبعضا. فالأجزاء التي لا تقبل القسمة والبعضية، يكون هذا محالا في حقها. فثبت بما ذكرنا:

أن هذه الأجزاء، لو تلاقت. لكانت إما أن تتلاقى بكليتها [أو لا بكليتها [1] ] وثبت فساد القسمين، فثبت: أن القول بكونها متلاقية أمر محالا. فإذا ثبت أنه يمتنع كون تلك الأجزاء متلاقية، وجب أن لا يحصل الجسم من تألفها وتركبها. لأن الأشياء التي لا تكون متلاقية ولا متماسة، تكون أجزاء متناثرة، لا يتصل بعضها بالبعض. فوجب أن لا يحصل من تألفها هذا الأجسام العظيمة. وحيث دل الحس على حصول هذه الأجسام العظيمة، علمنا: أن القول بإنكار التماس والتلاقي قول باطل. فثبت بما ذكرنا: أنه لو حصلت الأجزاء التي لا تتجزأ، لامتنع عليها كونها متلاقية. ولو امتنع عليها ذلك، كما حصلت الأجسام من تألفها. والتالي باطل، فالمقدم مثله.

واعلم: أن هذا الدليل يمكن ذكره على وجوه أخرى، سوى الوجه الذي ذكرناه:

فالأول: أن يقال: إن كل متحيز، فإنا نعلم بالضرورة أن يمينه غير يساره، وأن الوجه الذي منه يلي السماء، غير الوجه الذي منه يلي الأرض وذلك يوجب كونها منقسمة. وهذا الوجه على اختصاره يفيد المطلوب.

الثاني: إنا إذا فرضنا جوهرا [2] بين جوهرين. فإن المتوسط يماس ما على يمينه، بوجه غير الوجه الذي به يماس ما على يساره. وذلك يوجب الانقسام.

الثالث: إن جانب اليمين من ذلك المتوسط، محكوم عليه بأنه يحاذي ما

(1) من (ط، س) .

(2) جواهر (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت