فهرس الكتاب

الصفحة 1424 من 2479

[88] على اليمين، ولا يحاذي ما على اليسار. وجانب اليسار منه محكوم عليه بضد ذلك. فلو كان الجانب الأيمن منه، غير الجانب الأيسر، لزم أن يصدق النقيضان على الشيء الواحد. وإنه محال.

فهذا جملة الكلام في تقرير هذا الوجه.

الحجة الثانية: أن نقول: إذا فرضنا خطا مركبا من ثلاثة أجزاء، وفرضنا جزءين على طرفيه، بحيث بقي بينهما خلاء، بمقدار الجزء الواحد.

فنقول: كل واحد من هذين الجزءين الموضوعين على الطرفين، قابل للحركة.

والمانع من الحركة: مفقود لأنا فرضنا ذلك المتوسط خاليا عن جميع العوائق.

وإذا كان الشيء قابلا للحركة، وكان المانع من الحركة مفقودا، وجب أن تكون الحركة ممكنة. فإذا تحرك الجزءان، الموضوعان على الطرفين معا، وجب أن يلقى كل واحد منهما نصف الجزء المتوسط من الخط الأسفل. بل نقول: إن كل واحد من هذين الجزءين الفوقانيين، يقع على متصل جزءين من الخط الأسفل. وحينئذ يلزم انقسام الأجزاء الخمسة جميعا. ولقائل أن يقول: لا نسلم أنه يمكن حصول حركة الجزءين الموضوعين على الطرفين معا.

أما قوله: «إن كل واحد منهما قابل للحركة. والحيز المتوسط فارغ، والمانع مفقود، فوجب صحة الحركة على كل واحد منهما» فنقول: هب أن كل واحد منهما قابل للحركة، وأن المانع مفقود. فلم قلتم: إن هذا القدر، يقتضي إمكان تلك الحركة؟ وبيانه: أن الشيء كما يعتبر في إمكانه تحقق إمكانه في ذاته، وانتفاء موانعه. فكذلك يعتبر في تحقق إمكانه حصول شرائطه. ولا شك أن حركة ذينك الجزءين مشروط بانقسام ذلك الجزء المتوسط من الخط الأسفل، وبتقدير أن لا يكون ذلك الجزء منقسما، كان شرط إمكان حركة الجزءين الموضوعين على الطرفين فائتا [1] . وإذا كان الشرط فائتا، وإذا كان المشروط ممتنعا. فثبت: أن القطع بإمكان حركة ذينك الجزءين إنما يمكن عند

(1) فانيا (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت