فهرس الكتاب
[90] ذلك الجبل، وإن كان يوجب نزوله، إلا أنه لما وجب بقاء تلك المدرة في الهواء، وكان بقاؤها في الهواء مانعا من نزول ذلك الجبل العظيم، لا جرم قلنا: بأنه يجب بقاء ذلك الجبل في الهواء وسكونه فيه.
إذا ثبت هذا، فنقول: فهذا الكلام يدل على أن مع حصول الموجب القوي، قد لا يحصل الأثر، لأجل فوات شرط من الخارج، أو لقيام مانع من الخارج، وإذا ثبت هذا، فنقول: لم لا يجوز في مسألتنا أن يقال: كل واحد من هذين الجزءين، وإن كان قابلا للحركة، وكان العائق عن الحركة زائلا إلا أنه امتنعت تلك الحركة، لفوات شرط من شرائط إمكانها. فهذا سؤال قوي.
واعلم: أن الفلاسفة ما داروا على هذا السؤال، ولم يشتغلوا بالجواب الصحيح عنه.
وأنا أذكر لأجلهم وجوها تدل على دفع هذا السؤال: الوجه الأول: [نقول [1] ] إنه قد دل البرهان على أن أي خط مستقيم:
فرض. فإنه يمكن أن يعمل عليه مثلث متساوي الأضلاع. إذا ثبت هذا، فنقول: إذا فرضنا خطا مركبا من جوهرين، وجب جواز أن يعمل عليه [مثلث [2] ] متساوي الأضلاع. وهذا إنما يحصل إذا وضعنا جوهرا ثالثا على متصل الجوهرين الأولين. وذلك يدل على أن وقوع الجوهر على متصل الجوهرين، يجب أن يكون ممكنا. وحينئذ يزول قولهم: إنه يمتنع حركة الجزءين، لأجل امتناع وقوع الجوهر على متصل الجوهرين. واعلم: أنا إذا تأملنا، علمنا: أنه لا يمكن عمل المثلث المتساوي الأضلاع، إلا بوقوع [3] الجوهر على متصل الجوهرين. [وبيانه: أن المثلث الأول إنما يحصل بوضع الجوهر الواحد على متصل الجوهرين [4] ] والمثلث الثاني إنما يحصل إذا
(1) من (م) .
(2) من (ط، س) .
(3) وقوع (م، ط) .
(4) العبارة مكررة في (م) .