فهرس الكتاب
[93] موضوعة، بعضها على بعض. فالسطح الأعلى منها، يكون بوجهه العالي مباينا عن سائر الأجسام، وبوجهه الأسفل يكون متصلا بالسطوح الداخلة في ذلك الجسم. والوجه الذي به حصلت المباينة، غير الوجه الذي [به [1] ] حصلت المماسة. وذلك يوجب حصول القسمة.
ويمكن ذكره على طريق ثالث: فيقال: إن بتقدير كون الجسم مركبا من الأجزاء التي لا تتجزأ، يكون الجسم مركبا من سطوح موضوعة بعضها على البعض. فإذا أشرقت الشمس على الجسم، فقد استنار وجهه. وذلك الوجه عبارة عن أحد وجهي السطح الأعلى منه. وأما الوجه الثاني من ذلك السطح، فإنه متصل بالسطح الأسفل منه، وواقع في عمق ذلك الجسم. فيثبت: أن هذا البرهان لا حاجة في تقريره إلى وجود سطح مؤلف من الأجزاء التي لا تتجزأ، بل هذا البرهان حاصل في جميع هذه الأجسام المحسوسة.
فهذا هو الكلام في تقرير هذه البراهين الأربعة على أقصى الوجوه.
واعلم: أن أحدا من المتكلمين ما أورد على شيء من هذه البراهين:
كاملا، يصلح لأن يلتفت إليه العاقل. إلا أنا نقول: للبحث فيه مجال.
وتقريره: أنا نبين أن هذه الحجة: تنتج نتيجة باطلة بالاتفاق [وإذا ثبت هذا، ظهر لنا: أنها حجة مغالطية، وليست حجة حقيقية. أما بيان أنها تنتج نتيجة باطلة بالاتفاق [2] ] فهو أنا نقول: إن هذه الحجة لو صحت، لأنتجت كون الجسم مركبا من أجزاء لا نهاية لها بالفعل. ومعلوم: أن هذه النتيجة باطلة.
أما بيان الأول. فلأن الجسم إذا لقي بأحد طرفيه شيئا، وبالطرف الثاني منه شيئا آخر، فهاتان الملاقاتان متغايرتان بالفعل، فوجب أن يكون محلاهما متغايرين بالفعل. ثم نقول: هذان المحلان إن كانا عرضين عاد التقسيم فيه، ولا يتسلسل بل ينتهي آخر الأمر إلى وقوع الكثرة في ذات الجسم، فحينئذ ينتصف ذلك الجسم بالفعل. ثم إن كان واحد من ذينك النصفين يلقى النصف
(1) من (ط، س) .
(2) من (ط، س) .