فهرس الكتاب
[92] الجوهرين: واقع. وإذا كان كذلك، فحينئذ يزول هذا الإشكال.
الحجة الثالثة للفلاسفة من الوجوه المبنية على المماسة والملاقاة: أن نقول: إذا ركبا خطا من أربعة أجزاء، ووضعنا فوق طرفه الأيمن جزءا، ووضعنا فوق طرفه الأيمن جزءا، ووضعنا فوق طرفه الأيسر جزءا آخر. ثم فرضنا: أنه ابتدءا هذان الجزءان بالحركة، وانتهيا إلى آخر الخط دفعة. فهنا قد مر كل واحد من هذين الجزءين بصاحبه. ويمتنع أن يمر كل واحد منهما بصاحبه، إلا إذا حصل التحاذي والتقابل بينهما. ومن المحال أن يحصل التحاذي والتقابل، إلا على متصل الثاني والثالث. ومتى حصلت هذه [الحالة [1] ] لزم القطع بوقوع القسمة والتجزئة في تلك الأجزاء. وبهذا الطريق، ظهر أن وقوع الجوهر على متصل الجوهرين أمر ممكن.
واعلم: أني رأيت جماعة من مثبتي الجوهر الفرد، التزموا وقوع الطفرة هاهنا. وزعموا: أن التحاذي بينهما، إنما يجب لو تحرك كل واحد منهما، على جميع تلك المسافة. أما إذا قلنا بالطفرة، لم يلزم ذلك. وتقريره: أنه إذا كان لا بد في نفي الجوهر [الفرد [2] ] من التزام الطفرة. قلنا أيضا: أن نلتزمها حتى يندفع عنا هذا السؤال. وأما المنكرون للطفرة، فقالوا: ثبت بهذا البرهان أنه يمكن وقوع الجوهر على متصل الجوهرين، وبه يصح البرهان الثاني. كما تقدم. والله أعلم.
الحجة الرابعة: قالوا: إنا إذا فرضنا صفحة مركبة من الأجزاء التي لا تتجزأ، ثم أشرقت الشمس عليها. فحينئذ يحصل الضوء في الوجه المقابل للشمس من ذلك السطح، وبقي الوجه الآخر منه غير مشرق. ومعلوم: أن الوجه المشرق المضيء، مغاير لما هو غير مشرق ولا مضيء، وذلك يوجب الانقسام. ويمكن ذكر هذه الحجة بطريق آخر: فيقال: إن على القول بكون الجسم مركبا من الأجزاء التي لا تتجزأ، يكون الجسم مؤلفا من سطوح
(1) من (ط، س) .
(2) من (ط، س) .