فهرس الكتاب
[97] موجودة في الأعيان. وإلا لزم قيام الصفة الموجودة، بالموصوف المعدوم. وهو محال. فثبت: أن النسبة الخاصة لا وجود لها في الأعيان. وكنا قد بينا أن التماس والتلاقي من باب النسب والإضافات. فيلزم أن يقال: إن التماس والتلاقي من الأمور التي لا وجود لها في الأعيان. وإذا لم يكن لها وجود في الأعيان، امتنع أن يكون اختلاف المماسات موجبا وقوع الكثرة في الأعيان.
وعلى هذا التقدير، فإنه لا يلزم أن يكون [1] الجزء الموجود في الأعيان منقسما.
السؤال الثالث: لو سلمنا أن التلاقي والتماس، حاصل في الأعيان.
وسلمنا أن ذلك يوجب أن يكون أحد وجهي الجزء، مغايرا للوجه الثاني منه.
لكن لم لا يجوز أن يقال: هذان الوجهان: عرضان قائمان بذلك الجزء.
والتعدد إنما وقع في العرضين القائمين بذلك الجزء. فأما أن يقع التعدد في نفس ذلك الجزء في ذاته، فهذا ممنوع؟ لا يقال: الأعراض يستحيل عليها الملاقاة والمماسة، وذلك يوجب أن يكون الوجهان الحاصلان في الجزء المتوسط:
جزءين منه. لأنا نقول: لا نسلم أن الأعراض يمتنع عليها الملاقاة والمماسة.
وبيانه: وهو أن عندكم الأجسام إنما تتلاقى بالسطوح، والسطوح إنما تتلاقى بالخطوط والخطوط إنما تتلاقى بالنقط. ثم [إن [2] ] مذهبكم: أن السطوح والخطوط والنقط أعراض. فثبت: أن المحكوم عليه بالتلاقي على مذهبكم ليس إلا الأعراض. وإذا ثبت هذا فنقول: دليلكم يقتضي أن يكون أحد جانبي الجوهر مغايرا للجانب الثاني منه. وعندكم: كثرة الجوانب لا معنى لها، إلا كثرة الأعراض والصفات. فأما وقوع الكثرة في الذات. فكيف يلزم؟
والذي يؤكد ما ذكرناه: هو أن النقطة في المركز تسامت جملة النقط، التي يمكن فرضها في الدائرة. بل هي مسامته لجميع النقط المفترضة في جسم العالم. والدليل عليه: أن «أقليدس» ذكر في مصادرات المقالة الأولى: «إن لنا أن نصل بين كل نقطتين خطا مستقيما» وهذا يدل على أن كل نقطة تفرض،
(1) كون (ط، س) .
(2) من (م) .