فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 2479

[100] الحركة البطيئة: حركة في جميع الأحياز. وأن البطء كيفية قائمة بالحركة.

إذا عرفت هذا، فنقول: احتج القائلون بنفي الجزء الذي لا يتجزأ.

فقالوا: ثبت بالدليل أن الحركة البطيئة ليس بطؤها لأجل تخلل السكنات فيها وإذا ثبت ذلك، وجب أن يكون القول بإثبات الجزء الذي لا يتجزأ باطلا.

أما تقرير المقام الأول وهو أن بطء الحركات لا يمكن أن يكون لأجل تخلل السكنات. فيدل عليه وجوه.

الأول: إنا إذا فرضنا فرسا شديد العدو، بحيث يسير من البكرة إلى الظهر: عشرين فرسخا. فنقول: والفلك الأعظم قد دار في مثل هذه المدة:

ربع مداره. فلو كان البطء عبارة عن تخلل السكنات، لكان مقدار زيادة سكنات هذا الفرس على حركاته، مساويا لمقدار زيادة حركات الفلك الأعظم على حركات هذا الفرس. لكن من المعلوم: أن زيادة حركة الفلك الأعظم، على حركة الفرس أكثر من ألف ألف مرة. فيلزم: أن تكون زيادة سكنات هذا الفرس على حركاته كذلك. ولو كان الأمر كذلك، لما ظهرت هذه الحركات الفلكية، في أثناء هذه السكنات [1] الكثيرة. فوجب أن لا تظهر تلك الحركات أصلا في الحس. وحيث كان هذا التالي كاذبا بل كان الحق هو ضده، وهو أنا لا نحس البتة بشيء من السكنات، وإنما نحس بالحركات المتوالية المتعاقبة. علمنا: أن التفاوت الحاصل بين سرعة حركة الفلك، وسرعة حركة الفرس، ليس لأجل تخلل السكنات. وذلك يفيد القطع بأن حصول البطء في الحركات، لا يمكن أن يكون لأجل تخلل السكنات.

الوجه الثاني في إثبات هذا المطلوب: وهو أنا نعلم أن الجسم كلما كان أشد ثقلا، كان أسرع نزولا. فإذا فرضنا: أن الجسم قد بلغ في الثقل إلى حيث تكون حركته خالصة عن السكونات، ثم فرضنا بأنه بعد ذلك، صار أثقل مما كان، وجب أن تصير حركته أسرع مما كانت قبل ذلك. فههنا حصل

(1) الحركات (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت