فهرس الكتاب
[101] التفاوت بين هاتين الحركتين في السرعة والبطء، لا بسبب تخلل السكنات.
وهو المطلوب.
والوجه الثالث: إن الثقل يوجب النزول. فإذا كان الثقل موجبا للنزول، وأنه باق في جميع الأوقات، امتنع أن يوجب الحركة في أجزاء المسافة. ثم إنه بعينه يوجب السكون في جزء آخر، من غير تفاوت بين الجزءين البتة. فثبت: أن القول بسكونه باطل. وإذا ثبت هذا، ظهر أن التفاوت بين الحركة البطيئة والسريعة، لا يجوز أن يكون لأجل تخلل السكنات.
الوجه الرابع: إنا إذا أخرجنا من مركز الرحى، إلى محيطه خطا واحدا.
فإنه يجب أن يفرض في ذلك الخط نقط كثيرة. فإذا استدارت الرحى، ارتسم من كل واحدة من تلك النقط: دائرة. وكل نقطة كانت أقرب إلى المركز. فإن الدائرة المرتسمة منها أصغر، وكل نقطة كانت أقرب إلى المحيط، كانت الدائرة المرتسمة منها أعظم.
إذا ثبت هذا، فنقول: إذا استدارت الرحى. فقد استدارت الدائرة، التي هي طرفي الرحى، واستدارت أيضا الدائرة القريبة من القطب. فإما أن يقال: كلما تحركت الدائرة العظيمة جزءا، فقد تحركت الدائرة الصغيرة جزءا وذلك محال. لأنه يلزم أن يكون مدار الدائرة [الصغيرة مساويا لمدار الدائرة العظيمة. وهو محال. وإما أن يقال: إن الدائرة [1] ] العظيمة تتحرك جزءا مع أن الدائرة الصغيرة لا تتحرك البتة. وهذا محال أيضا. لأنه يوجب وقوع التفكك بين أجزاء الرحى. وهو محال. وإما أن يقال: كلما تحركت الدائرة العظيمة، فإن الدائرة الصغيرة تتحرك حركة أبطأ من حركة الدائرة العظيمة.
وهذا هو الحق. وإنه يوجب القطع بأن التفاوت بين البطيء والسريع، ليس لأجل تخلل السكنات. وهو المطلوب.
الوجه الخامس: وهو أن الذي ذكرناه في حركة الرحى، نذكره في
(1) من (ط) .