فهرس الكتاب
[105] من سكناته بكثير» فنقول: هذا مسلم. لا نزاع فيه. أما قوله: «لو كان الأمر كذلك، لوجب أن لا تظهر تلك الحركات الكثيرة، فيما بين تلك السكنات» فنقول: هذا غير مسلم. وذلك لأن الحركات صفات موجودة.
وأما السكنات فإنها عبارة عن عدم الحركات والأعدام لا تكون محسوسة ولا مرئية البتة. وعلى هذا التقدير، فإن الحركات مرئية محسوسة، والسكنات غير محسوسة البتة. فلم يلزم ما ذكرتموه. وهذا بخلاف ما إذا اختلطت الأجزاء الموصوفة بالبياض، بالأجزاء الموصوفة بالسواد، وكان الغالب هو الأجزاء الموصوفة بالسواد. وذلك لأن في هذه الصورة: كلا اللونين أعني السواد والبياض محسوسا فيلزم ما ذكرتم. أما هاهنا فالحركة محسوسة [1] . إما بالذات وإما بالعرض. وأما السكون فإنه غير محسوس. فظهر الفرق.
وأما الوجه الثاني: وهو قولهم: «إن الجسم إذا بلغ في الثقل، بحيث صارت [حركاته [2] ] عند الهوىّ خالية عن السكنات، فإذا ازدادا ثقله، وجب أن تزداد سرعة حركاته. فقد حصل التفاوت هاهنا في السرعة والبطء، لا لتخلل السكنات» فالجواب عنه: إن المقتضي إنما يعمل عمله إذا كان الأثر ممكن الحصول. فإذا بلغت الحركة في السرعة إلى حد معين، لا يمكن الزيادة عليه. لم يلزم من ازدياد الثقل، ازدياد السرعة. فإن بينتم أن السرعة تقبل الزيادة أبدا، حصل مقصودكم. إلا أن هذا هو أول المسألة.
لا يقال: الدليل عليه: وهو أن الثقل الوافي بإيجاب السرعة الخالصة في الحركة تام لحصول تلك السرعة. فإذا جعل ذلك الجسم أثقل مما كان، فهذا القدر الزائد من الثقل. لو انفرد لكان مستقلا باقتضاء لا لمؤثر. فهو أيضا محال. لأن على التقدير الأول يلزم أن يقال: لما جعل الجسم الثقيل، أثقل [3] مما كان. فإنه لا ينزل ولا يهوي. وذلك محال. وعلى هذا التقدير الثاني، يلزم
(1) المحسوسة (م) .
(2) من (م) .
(3) أثقل. أثقل فما (م) .