فهرس الكتاب
[104] البطيء أقل، فتنقسم المسافة. وأيضا: السريع والبطيء إذا تساويا في المسافة، كان زمان السريع أقل، فينقسم الزمان. وبهذا الطريق يظهر أن المسافة قابلة للقسمة أبدا [وأن الزمان قابل للقسمة أبدا [3] ] وهو المطلوب.
فهذا تمام الكلام في تقرير هذه الحجة.
قال المتكلمون: البطء لا يمكن حصوله إلا لأجل تخلل السكنات.
والدليل عليه: إنا بينا بالدلائل الكثيرة القاهرة: أنه لا معنى للحركة إلا حصولات متعاقبة، في أحياز متلاصقة. وإذا ثبت هذا، فنقول: البطء. إما أن يحصل حال دخول ذلك الشيء في الوجود، وإما أن يحصل بعد دخوله في الوجود. والأول باطل. لأنا قد ذكرنا الدلائل الكثيرة في بيان أن الشيء الواحد، يمتنع أن يدخل في الوجود، على سبيل المهلة والتدريج. بل إنما يدخل في الوجود دفعة واحدة. وإذا كان كذلك، امتنع حصول البطء والسرعة في هذه الحالة، وإذا بطل هذا، بقي أن البطء والسرعة إنما يحصل بعد دخول الشيء في الوجود. فإنه إن بقي ذلك الشيء بعد دخوله في الوجود، فذلك هو السكون. فيكون حصول البطء لأجل حصول ذلك [1] السكون. وإن كان ذلك الشيء بعد دخوله في الوجود: لا يبقى، بل يفني [2] دفعة واحدة، ويحدث بعده شيء آخر، بشرط أن يكون حدوثه أيضا دفعة. فذلك هو السريع، الذي لا يعقل وجود سريع أسرع منه، فثبت بما ذكرنا: أن قول من يقول: إنه توجد حركة أسرع من حركة، لا لأجل تخلل السكنات: مفرع على قول من يقول: إن الحركة عبارة عن الحدوث على سبيل التدريج.
ولما ثبت فساد هذا، يجب أن نجيب عن الوجوه التي تمسكوا بها.
أما الوجه الأول: وهو قوله: «لو كان بطء الحركات، لأجل تخلل السكنات، لوجب أن تكون حركات الفرس الذي يكون شديد العدو، أقل
(1) مكررة في (م) .
(2) هذا (ط) .
(3) بل لا يفنى (م) .