فهرس الكتاب
[103] والفعل الحاصل بالقصد والاختيار، لا يحصل إلا مع العلم، بالفعل المقصود، والأمر المطلوب.
فكان يجب فيمن يمشي مشيا بطيئا، أن يعلم بالضرورة: أنه تحرك في الحيز الفلاني، وأنه وقف في الحيز الفلاني. لأن الفعل الذي فعله بقصده واختياره، لا بد وأن يكون عالما بأنه كيف اختاره؟ وكيف أوجده؟ ولما لم يكن الأمر كذلك، بل الذي يمشي مشيا بطيئا، يعتقد أنه متحرك في جميع الأحوال، مع صفة البطء. علمنا: أن البطء في الحركة، لا يمكن أن يكون لأجل تخلل السكنات.
واعلم: أن هاهنا وجوها كثيرة، يستدل بها القائلون بإثبات الطفرة.
ونحن ننقلها، ونبين أنها دالة على أنه قد توجد حركتان خاليتان عن تخلل السكنات، مع أن إحداهما أسرع من الأخرى. وحينئذ تصير تلك الوجوه كلها دالة على أن البطء ليس لأجل تخلل السكنات. فثبت بهذه الوجوه: أن التفاوت بين الحركة السريعة والبطيئة، ليس لأجل تخلل السكنات. وإذا ثبت هذا، فنقول: وجب أن يكون الجسم قابلا للقسمة إلى غير النهاية، وأن يكون الزمان أيضا قابلا للقسمة إلى غير النهاية. والدليل عليه: أن المتحرك السريع، إذا تحرك على جوهر واحد، في قدر من الزمان. ففي مثل ذلك الزمان، إذا تحرك المتحرك البطيء على جوهر واحد، لزم أن يكون البطيء مثل السريع.
وهو محال. فوجب أن يتحرك المتحرك البطيء في مثل تلك المدة على أقل من الجوهر الواحد. وذلك يوجب انقسام الجوهر. وأيضا: المتحرك البطيء إذا تحرك على جوهر واحد، في قدر من الزمان. فالسريع إما أن يتحرك على الجوهر الواحد، في مثل ذلك الزمان، أو في أقل منه. والأول [باطل [1] ] وإلا لزم أن يكون السريع مثل البطيء. وإنه محال. بقي الثاني وهو أن السريع يتحرك على الجوهر الواحد، في أقل من الزمان، الذي يتحرك البطيء فيه على الجوهر الواحد. فثبت: أن السريع والبطيء إذا تساويا في الزمان، كانت مسافة
(1) من (ط، س) .