فهرس الكتاب
[134] بسيط تقتضيه طبيعته البسيطة. ومقتضى البسيط شيء واحد، متشابه الأجزاء، وما سوى الكرة من الأشكال لا يكون متشابه الأجزاء. فإن المضلعات يكون جانب منها زاوية، وجانب آخر خطا، وجانب آخر سطحا.
وأما الكرة فإنها شكل متشابه الأجزاء [1] ، فوجب أن يكون شكل البسيط هو الكرة. وأما إن كان الجسم مركبا، فهذا المركب إنما تركب عن البسائط.
فالبسيط موجود. وحينئذ يعود الكلام الأول. فثبت بما ذكرنا: أن الكرة موجودة. وإذا ثبت القول بوجود الكرة، لزم الاعتراف بوجود الدائرة. لأن الكرة إذا قطعت قطعا مستقيما، فإنه لا بد وأن تحصل الدائرة من موضع القطع. فهذا تمام الكلام في إثبات الكرة والدائرة.
وأما المقام الثاني فهو في بيان أنه لما كان القول بالدائرة والكرة حقا، كان القول بالجوهر الفرد باطلا. فتقريره من وجوه:
الأول: إنا إذا فرضنا خطا مستقيما، مؤلفا من أجزاء لا تتجزأ.
فنقول: إن هذا الخط يمتنع جعله دائرة. وإذا امتنع جعل هذا الخط دائرة، امتنع تحصيل الدائرة. أما بيان المقام الأول. فالدليل عليه: إنا إذا أدرنا ذلك الخط، بحيث تصير بواطنها في داخل الدائرة، متلاقية. فإما أن تكون ظواهرها من الخارج متلاقية، وكانت ظواهرها أيضا كذلك متلاقية. وجب أن تكون مساحة باطن هذه الدائرة، مساوية لمساحة ظاهرها. ثم إذا وضعنا على كل واحد من تلك الجواهر. جوهرا آخر من الخارج. حتى حصلت دائرة أخرى محيطة بالأولى. فنقول: بواطن هذه الدائرة المحيطة، منطبقة على ظواهر تلك الأولى. وقد كانت ظواهر تلك الأجزاء متلاقية، فوجب أن تكون بواطن هذه الدائرة المحيطة متلاقية. وإذا كانت بواطنها متلاقية، وجب أن تكون ظواهرها أيضا متلاقية. وعند هذا نقول: إن ظواهر الدائرة المحيطة، مساوية لبواطنها، التي هي مساوية لظواهر [2] الدائرة الداخلة، التي هي مساوية لباطنها. فيلزم: أن يكون ظاهر الدائرة المحيطة، مساويا لباطن الدائرة
(1) الأعلى (م) .
(2) الظاهر (م) .