فهرس الكتاب
[135] الداخلة. ثم إنا نفرض أن دائرة ثالثة أحاطت بتلك الثانية. وهكذا يحيط بكل دائرة أخرى، حتى يبلغ ذلك الثخن إلى أن يصير مساويا لثخن العرش والكرسي، مع أنه لا يزيد عدد أجزائهما على عدد أجزاء [الدائرة [1] ] الصغيرة الأولى. ومعلوم أن ذلك باطل. وهذه المحالات إنما تلزم من قولنا: إنا لما جعلنا ذلك الخط المركب من الأجزاء التي لا تتجزأ: دائرة. فإنه كما صارت [بواطنها في داخل الدائرة متلاقية، فكذلك صارت [2] ] ظواهرها خارج الدائرة متلاقية. ولما كان المحال إنما لزم من هذا الغرض، علمنا أنه باطل. فبقي القسم الثاني: وهو أن يقال: بواطنها صارت متلاقية، وأما ظواهرها فما صارت متلاقية، بل بقيت متباعدة متباينة.
وإذا ثبت هذا، فنقول: إن هذا يبطل القول بالجوهر الفرد من وجهين: الأول: إن تلك الأجزاء لما صارت بواطنها متلاقية متماسة، وبقيت ظواهرها متباعدة متباينة. فمن المعلوم: أن الأشياء المتلاقية مغايرة للأشياء المتباعدة. فوجب كون تلك الأجزاء منقسمة.
والثاني: إن كل واحد من تلك الفرج. إما أن يتسع لجوهر فرد، أو لا يتسع له. والأول يوجب القسمة. لأن تلك الأجزاء لما كانت متلاقية من بعض الجوانب، وكانت متباعدة من جانب آخر، وكانت تلك الفرجة بحيث يدخل فيها جوهر واحد. فحينئذ يكون هذا الجوهر أصغر من تلك الجواهر التي تلاقت بواطنها وتباعدت ظواهرها. والشيء الذي يوجد، ما يكون أصغر [3] منه: يكون منقسما.
وأما القسم الثاني: وهو أن كل واحد من تلك الفرج، لا يتسع للجوهر الواحد. فحينئذ يكون كل واحد من تلك الفرج، أصغر من الجوهر الفرد.
(1) من (ط، س) .
(2) من (ط، س) .
(3) أصغر عما منه كان منقسما [الأصل] .