فهرس الكتاب
[143] الشكل لذلك الكل أولا، صار مانعا لحصوله للجزء الذي افترض بعد ذلك الكل. لأنا نقول: هذا بناء على أن الجسم البسيط شيء واحد في نفسه. وإنما يفترض الجزء فيه، بسبب منفصل غريب. لكنا قد بينا بالدلائل اليقينية:
فساد هذا الأصل.
سلمنا: صحة هذا الأصل. إلا أنا نقول: إنا إذا أشرنا إلى جانب معين من الفلك، أو من سائر الأجسام البسيطة. فقد تميز ذلك الجزء عن سائر الجوانب. وطبيعة ذلك الجزء توجب الشكل الكروي. إلا أن طبيعته أيضا توجب اتصال ذلك الجزء، بسائر الأجزاء [1] وذلك الاتصال مانع من حصول الشكل الكروي. وحينئذ يلزم أن تكون الطبيعة الواحدة موجبة أثرين متضادين. وذلك باطل.
وأما الأجسام المركبة في عالمنا هذا. فنقول: إذا كان المركب موجودا، كانت البسائط موجودة. إلا أن تلك البسائط تكون صغيرة جدا، ويكون بعضها مختلطا بالبعض. إلا أن كونها صغيرة ومخلوطة بغيرها، لا يمنع من كونها موصوفة بتلك الطبيعة البسيطة. فلو اقتضت الطبيعة البسيطة، حصول شكل الكرة، لزم أن يكون كل واحد من تلك الأجزاء المخلوطة الصغيرة، موصوفا بشكل الكرة. ولو كان الأمر كذلك، لزم وقوع الفرج والخلاء فيما بينها.
وذلك عند القوم باطل.
فثبت بهذه الوجوه: أن الذي يقال: إن شكل البسيط هو الكرة: كلام إقناعي، ولم تثبت صحته بالدلائل اليقينية.
وهاهنا سؤالات أخر. إلا أن فيما ذكرناه: كفاية.
ثم نقول: إن سلمنا إمكان القول بالكرة. فلم قلتم: «إن قطع الكرة، بحيث يكون موضع القطع خاليا عن الخشونات والتضريسات: أمر ممكن؟ فإن صحة هذه القضية. لما لم تكن بديهية، كان الجزم بصحتها من غير
(1) الأجسام (م) .