فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 2479

[171] زيادات غير متناهية، كل واحد منها ذراع. وقد بينا: أن هذه الزيادات، لا بد وأن تجتمع في بعد واحد. فيلزم وجود بعد، يحصل فيه زيادات غير متناهية، مع كونه محصورا بين حاصرين. وذلك محال.

فإن قيل: هذه الزيادات يمكن اجتماعها في بعد واحد، بشرط أن يكون ذلك البعد، هو البعد الأخير، الذي لا يوجد بعد أعظم منه. [فأما [1] ] إذا فرضنا الامتدادين غير متناهيين، امتنع أن يحصل هناك بعد، هو البعد الأخير. فامتنع وجود بعد، يكون مشتملا على تلك الزيادات، التي لا نهاية لها.

فنقول في الجواب: إما أن يوجد في تلك الأبعاد المتزايدة بعد، لا يشتمل عليه غيره. وإما أن لا يوجد هذا البعد. فإن كان الأول. فذلك البعد هو البعد الأخير. وحينئذ وجب أن ينقطع الامتدادان المذكوران. إذ لو لم ينقطعا، لوجد فوق البعد [2] الأخير، بعد آخر يشتمل عليه، وعلى زيادة أخرى. فالبعد الذي فرضناه أنه لم يشتمل عليه غيره، يصير على هذا التقدير بحيث يشتمل عليه. وذلك محال. وأما القسم الثاني: وهو أنه لا يوجد بعد من تلك الأبعاد، إلا ويشتمل عليه غيره. فعلى هذا التقدير، يصح قولنا: إن جميع الأبعاد الغير المتناهية المفترضة، فيما بين الامتدادين المذكورين، قد اشتمل عليها غيرها. وإذا صدق هذا، فقد حصل بعد واحد، حصلت تلك الزيادات التي لا نهاية بأسرها فيه. مع كونه محصورا بين حاصرين [3] فيلزم أن يكون غير المتناهي، محصورا بين حاصرين. وهو محال.

فهذا غاية الكلام في تقرير هذا الدليل.

وللسائل أن يعود فيقول: أتدعي أن كل واحد من تلك الزيادات، يجب حصوله في شيء واحد. إذا كانت تلك الأبعاد متناهية؟ أو تعدي أنه

(1) من (ط، س) .

(2) فوق ان بعد الأخير (م) .

(3) الحاضرين (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت