فهرس الكتاب
[172] يجب حصولها في بعد واحد، سواء كانت متناهية أو غير متناهية؟
أما الأول: فحق، ولا يضرنا. وأما الثاني: فباطل. لأن شرط البعد المشتمل على جميع الزيادات: أن يكون وآخر الأبعاد. إذا لو لم يكن آخر الأبعاد، فحينئذ يمتنع اشتماله على البعد الذي فوقه. فثبت: أن هذا الغلط إنما جاء، لأن هذه القضية صدقت عند شرط خاص، وهو ما إذا كان ذلك البعد آخر الأبعاد. فلما [1] صدقت بهذا الشرط، وقع في الحال أنها [2] صدقت. سواء حصل هذا الشرط، أو لم يحصل. إلا أن البحث التام دل على أنها لا تصدق إلا مع ذلك الشرط. وحينئذ لا يفيد المقصود البتة.
فهذا تمام الكلام في هذا الدليل.
الحجة الرابعة: ما ذكره الشيخ الرئيس، في مباحثاته. فقال: «لو فرضنا جرما غير متناه، لافترضت فيه خطوط غير متناهية، فكل واحد من تلك الخطوط، لا يمكن الزيادة عليه، لأجل كونه غير متناه. وكل واحد منها مع الآخر، فإنه يكون أزيد منه وحده. فيلزم: أن يجتمع في كل واحد من تلك الخطوط إمكان الزيادة عليه. وذلك يوجب الجمع بين النقيضين. وذلك محال» .
ولقائل أن يقول: هذا الكلام ضعيف جدا. لأن كل واحد من تلك الخطوط إذا كان [غير [3] ] متناه. فإنه لا يمكن الزيادة عليه البتة من جهة طوله. أما إذا فرضنا انضمام خط إلى آخر. فهذا الانضمام لا يوجب حصول الزيادة في طول كل واحد منهما، بسبب انضمام الآخر إليه، بل ذاك إنما يوجب حصول الزيادة في جانب الفرض. وذلك لا يناقض قولنا: إنه لا يمكن الزيادة عليها في جانب الطول.
فظهر بما ذكرنا: أن هاتين الحجتين في غاية الضعف.
(1) قل اصدقت (م) .
(2) إنما (م) .
(3) من (ط، س) .