فهرس الكتاب
[173] فلنبحث عن الدليلين الأولين فنقول: [أما [1] ] الدليل الأول فالسؤال [عليه [2] ] من وجوه: الأول: إن تطبيق طرف الجملة الزائدة على الجملة الناقصة، لا يمكن إلا بطريقين: أحدهما: أن يجذب الخط الناقص، حتى يصل طرفه إلى طرف الخط الزائد.
والثاني: أن يدفع الخط الزائد، حتى يصل طرفه إلى طرف الخط الناقص. إلا أن الجذب والدفع لا يعقل، إلا إذا كان الجانب المجذوب عنه، أو الجانب المدفوع [إليه: متناهيا. لأن على تقدير أن يكون غير متناه [3] ] فليس هناك موضوع فارغ، حتى يدفع إليه، أو يجذب عنه. فثبت: أن هذا التطبيق لا يمكن إلا بالجذب أو الدفع، وثبت أنه لا يعقل إلا في الخط المتناهي. فثبت: أن هذا التطبيق لا يمكن فرضه، إلا إذا كان الخط متناهيا.
فلو أثبتنا كون الخط متناهيا، بواسطة هذا التطبيق، لزم الدور، وإنه فاسد.
السؤال الثاني: إن من مذهب الفلاسفة: أن النفوس الناطقة المفارقة عن الأبدان: لا نهاية لها. مع أن دليل الزيادة والنقصان حاصل فيها. فإن جملة النفوس التي كانت موجودة قبل هذا بمائة سنة، أقل عددا من جملة النفوس التي هي موجودة في هذا الزمان، بمقدار العدد الذي حدث من النفوس، في هذه المائة سنة. وحينئذ نقول: عدد الجملة الناقصة إن كان مثل عدد الجملة الزائدة. كان الزائد مساويا للناقص. وهو محال. وإن كان أقل، لزم أن يكون عدد الجملة الناقصة متناهيا. ولا شك أن الفضلة [4] متناهية، فالجملة متناهية. مع أنها عند الحكماء غير متناهية.
السؤال الثالث: الحوادث الماضية من زمان الطوفان، إلى الأزل [5] أقل
(1) من (ط، س) .
(2) من (ط، س) .
(3) الجملة مكررة في (م) .
(4) الغفلة (م) .
(5) زمان الآبد (م) .