فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 2479

[181] على التفصيل. فثبت: أن مجموع الحوادث معدوم محض، وثبت: أن المعدوم المحض لا يمكن الحكم عليه بالزيادة والنقصان. وهذا بخلاف الأبعاد. فإن مجموع أجزائها موجود، وبخلاف العلل. فإنه ثبت أن العلة يجب أن تكون حاصلة حال وجود المعلول، فلا جرم لو فرضنا عللا ومعلولات لا نهاية لها، لكان الكل موجودا دفعة. فكان [1] يصح الحكم على ذلك المجموع بالزيادة والنقصان. فظهر الفرق.

وأما السؤال الرابع: وهو المعارضة بدوام وجود الله. فجوابه: إن دوام وجود الله من الأزل إلى الأبد، ليس معناه أعدادا متوالية متعاقبة، بل هو شيء واحد من جميع [2] الوجوه. بخلاف الأبعاد. فإن كل جزء منها مغاير للآخر.

ولقائل أن يقول: إنا إذا أردنا تصور الدوام الذي لا أول له، لم نعقل ذلك، إلا إذا قلنا: معنى ذلك الدوام، هو أنا فرضنا ساعات وأوقاتا. لم تنته تلك الساعات والأوقات، إلى ساعات هي أولها. بل يكون قبل كل ساعة، ساعة أخرى. لا إلى أول. وإذا كان لا يمكن تعقل الدوام إلا على هذا الوجه، فحينئذ يعود السؤال المذكور.

وأما السؤال الخامس: وهو تضعيف الألف مرارا لا نهاية لها، مع تضعيف الألفين مرارا لا نهاية لها. فجوابه: إن هذه الأعداد لا وجود لها في الخارج، ولا في الذهن. وإنما الحاضر في العقل إضافة معنى اللانهاية إلى معنى التضعيف. وذلك ليس فيه إلا إضافة معنى إلى معنى، بخلاف الأجسام والعلل، فإنها موجودة في الخارج.

ولقائل: أن يقول: قد ذكرنا أن مراتب الأعداد وأنواعها: قائمة في أنفسها، قبل الفرض الذهني، والاعتبار العقلي.

وأما السؤال السادس: وهو المدة المنقضية من الأزل. فجوابه: ما تقدم

(1) فكما (م) .

(2) مجموع (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت