فهرس الكتاب
[184] أول نقط المسامتة. وأيضا: فلما كان ذلك الخط غير متناه، فلا نقطة تفرض [فيه [1] ] إلا وفوقها نقطة أخرى. وتكون المسامتة الحاصلة بين طرفي ذلك الخط المتناهي، وبين تلك النقطة الفوقانية، متقدمة على المسامتة الحاصلة مع النقطة التحتانية. فإذا كان لا نهاية لذلك الخط، امتنع أن يحصل فيه نقطة.
هي أول نقط المسامتة. فثبت: أن فرض ذلك الخط الغير المتناهي، أوجب الجمع بين النقيضين. وذلك محال. فكون ذلك الخط غير متناه، وجب أن يكون محالا.
وإذا عرفت هذا الدليل، عرفت أن السؤال الذي ذكره «أبو البركات» : ساقط، ولا تعلق له بهذا الدليل البتة.
السؤال الثالث: قال: «هذه المحالات إنما تلزم. إذا كان الخطان الموصوفان موجودين، لكنهما ليسا موجودين بالفعل، فالمجال المذكور غير لازم» وجوابه: إن فرض هذين الخطين موجودين، ليس من المحالات. وكل ما كان ممكنا، فإنه لا يلزم من فرض وقوعه محال. فلما بينا: أنه لزم المحال من فرض وقوعهما، علمنا: أن ذلك المحال، إنما لزم من فرض كون ذلك الخط غير متناه. فوجب أن يكون هذا الفرض باطلا.
فهذه هي السؤالات التي ذكرها «أبو البركات البغدادي» وقد عرفت أنها بأسرها باطلة.
واعلم: أن هذا الدليل إنما يتم إذا بينا: أن المسامتة مع النقطة الفوقانية، لا بد وأن تحصل قبل المسامتة مع النقطة التحتانية. فنقول: الدليل عليه: أن «أقليدس» ذكر في مصادرة المقالة الأولى: «إن لنا أن نصل بين كل نقطتين بخط مستقيم. وإذا كان كذلك، فنقول: لا نقطة يمكن فرضها في الخط الذي لا نهاية له، إلا ويمكننا أن نصل بينها وبين مركز الكرة، التي منها خرج ذلك الخط المتناهي بخط مستقيم» .
(1) من (ط) .