فهرس الكتاب
[194] وأفلاك غير هذه الأفلاك. وحينئذ يلزم أن يصدر عن الواحد أكثر من الواحد.
وهو محال.
فهذا جملة دلائل القائلين بأن العالم يجب أن يكون واحدا.
واعلم: أن الحجة الأولى في غاية الضعف. وبيانه من وجوه:
الأول: لم قلتم: إنه يجب أن يكون شكل العالم هو الكرة؟ وذلك لأنا بينا في مسألة الجوهر الفرد: إن دلائلكم في إثبات الكرة والدائرة: ضعيفة.
ودلائلكم في إثبات أن الجسم البسيط هو الكرة: ضعيفة باطلة.
السؤال الثاني: إن سلمنا صحة ذلك، لكن ثبت في «المجسطي» أن فلك تدوير «المريخ» أعظم من كلية فلك الشمس. وإذا كان الأمر كذلك.
فلم لا يجوز أن يكون الفلك الأعظم، مع ما فيه من الأفلاك الثمانية والعناصر: تكون مركوزة في ثخن فلك آخر في غاية العظمة، ويكون في ثخن ذلك الفلك من أمثال الفلك الأعظم الذي نعرفه ألف ألف؟ بل نقول: ولم لا يجوز أن يكون ذلك الفلك الذي ذكرناه: مركوزا في ثخن فلك آخر؟ وكذا القول في الثالث والرابع. ومن الذي يمكنه أن يذكر في إبطال هذا الاحتمال خيالا إقناعيا، فضلا عن البرهان اليقيني؟.
السؤال الثالث: سلمنا: أنه يلزم القول بالخلاء. فلم قلتم: إن القول بالخلاء باطل؟ والكلام في الخلاء قد تقدم.
وأما الحجة الثانية: فهي أيضا في غاية الضعف. لأنا نقول: قد ثبت أن الاستواء في الصفات واللوازم، لا يدل على الاستواء في تمام الماهية. فلم لا يجوز أن يقال: إن نار ذلك العالم، وإن كانت مساوية لنار هذا العالم، في الحرارة واليبوسة، والإشراق والصعود. إلا أنهما يختلفان بحسب الماهية الأصيلة؟ والذي يقرر هذا السؤال: [أن [1] ] مذهب الشيخ الرئيس: أن الصورة النارية صفة مغايرة للحرارة واليبوسة والإشراق والإحراق والصعود
(1) من (ط) .