فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 2479

[195] مقتضية للصفات. وتلك الصورة هي الطبيعة النارية. وإذا كان كذلك. فلم لا يجوز أن تكون تلك الصورة مخالفة بالماهية لهذه الصورة، وإن كانتا مشتركتين في هذه الآثار؟ وعلى هذا التقدير فالإشكال زائل.

السؤال الثاني: هب أنهما مشتركان في تمام الماهية. لكن لم لا يجوز أن يقال: الجسم محتاج إلى مطلق الحيز. فإما إلى الحيز المعين فلا؟ بدليل: أن هذا الجزء من الأرض هاهنا، وذاك الجزء هناك. واختلاف أجزاء الأرض والماء، في الأحياز، لا يوجب المحال. فكذا هاهنا.

السؤال الثالث: ما الدليل على أن القسر الدائم محال؟ فإن هذه المقدمة ليست بديهية، بل لا بد في تقريرها من الحجة والبرهان.

وأما الحجة الثالثة: ففي غاية الضعف أيضا. لأن الكلام في إبطال مذهبهم في سلسلة الوجود، قد سبق الاستقصاء. وهذه الحجة مبنية عليها.

فكانت هذه الحجة أولى بالبطلان والضعف.

فقد ظهر بهذه البيانات: أن دلائل الفلاسفة في إثبات هذه المطالب أو هى من بيت العنكبوت. وأن الحق: أن العقول البشرية ضعيفة، والعلوم الإنسانية حقيرة. وأن الحق الصريح ما جاء في الكتاب الإلهي. حيث قال: وما أُوتِيتُمْ مِن الْعِلْمِ إِلّا قلِيلًا [1] والله أعلم.

(1) الإسراء 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت