فهرس الكتاب
[206] الأول: وهو الذي لخصناه للقوم. أن نقول: إن عند الانفصال يعدم الجسم الأول، ويحدث جسمان آخران. وعلى هذا التقدير، فالجسمية يصح عليها أن تعدم بعد الوجود، وأن توجد بعد العدم. وكل ما كان كذلك، فلا بد له من مادة.
[أما [1] ] المقدمة الأولى: فالدليل على صحتها: أن الجسم البسيط كان قبل القسمة شيئا واحدا في نفسه، ثم بعد القسمة حصل جسمان، فهذان الجسمان الحادثان بعد القسمة. إما أن يقال: إنهما كانا موجودين قبل القسمة، أو ما كانا موجودين قبل القسمة. والأول باطل. لأن هذين الجسمين، لو كانا حاصلين قبل القسمة، لكان ذلك الجسم مركبا عنهما، فحينئذ لا يكون ذلك الجسم قبل ورود التقسيم عليه واحدا. لكنا فرضناه واحدا. هذا خلف. وأما القسم الثاني: هو أن يقال: هذان الجسمان، إنما حصلا بعد القسمة، وما كانا موجودين قبل القسمة. فهذا يقتضي أن يقال:
إن ذلك الجسم الواحد، الذي [كان [2] ] موجودا قبل القسمة، صار معدوما، وحدث هذان الجسمان الحاصلان بعد القسمة.
فثبت: أن الجسم قد يوجد بعد العدم، ويعدم بعد الوجود.
وأما بيان المقدمة الثانية: وهو أن كل [ما [3] ] صح عليه الزوال والحدوث، فلا بد له من مادة. فالدليل عليه: إن كل محدث، فهو قبل حدوثه مسبوقة بإمكان الحدوث. وذلك الإمكان لا بد له من محل. وهو الهيولى. وتقرير هذه المقدمة: قد ذكرناه في كتاب «القدم والحدوث» في باب: أن كل محدث فلا بد له من مادة.
وهذا غاية الكلام في تقرير هذا الوجه.
ولقائل أن يقول: قد ذكرنا: أن القول بأن التفريق إعدام للجسم
(1) زيادة.
(2) زيادة.
(3) زيادة.