فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 2479

[207] الأول، وإحداث للجسمين الحاصلين بعد القسمة: في غاية البعد عن العقل.

فإنه يقتضي أن من غمس إصبعه في البحر، فقد أعدم البحر الأول، وأحدث بحرا جديدا. وذلك لا يقوله عاقل. ومن أشار إلى جانب من جوانب الفلك، فهذه الإشارة توجب حدوث ذلك الامتياز، فوجب أنه لما أشار إلى الفلك، فقد أعدم الفلك، وأحدث هذا الفلك. وذلك لا يقوله عاقل.

الطريق الثاني في الجواب عن السؤال المذكور: ما تكلفه بعض الناس فقال: «قد ثبت أن الجسم البسيط في نفسه شيء واحد، وشهد أنه قابل لانقسامات غير متناهية. بمعنى: أنه لا ينتهي في الصغر إلى حد، إلا ويقبل بعده الانقسام. وثبت: أنه لا يمكن خروج تلك الانقسامات التي لا نهاية لها، إلى الفعل. ومجموع هذه الانقسامات يقتضي: أن الجسمية مستلزمة للاتصال. بمعنى: أنه إلى أي حد وجد في الصغر، فإن الباقي بعد ذلك متصل. فهذا الاتصال يكون من لوازم الجسمية. ولا شك أن الجسم قابل للانفصال، والشيء الواحد لا يكون مستلزما للشيء، وقابلا لنقيضه. فوجب أن يكون الجسم مركبا من شيئين. أحدهما: الجسمية التي هي مستلزمة للاتصال. والآخر: الهيولى التي هي قابلة للانفصال. فثبت: أنه لا بد وأن يكون الجسم مركبا من جزءين. أحدهما: حال في الآخر» .

واعلم: أن هذا الوجه أيضا ضعيف: وبيانه من وجوه: الأول: لم لا يجوز أن يقال: الجسم من حيث إنه جسم، يقتضي كونه متصلا، لولا القاسر. فأما إذا ورد القاسر، فإنه يقبل الاتصال. فلا يبعد في الشيء الواحد أن يقبل أمرين متضادين، بحسب شرطين مختلفين. ألا ترى أن الطبيعة توجب السكون، بشرط حصول الجسم في المكان الطبيعي، والحركة، بشرط كونه حاصلا في الحيز القريب؟ فكذا [هاهنا [1] ] هذا الجسم إذا نزل وحده كانت جسميته مقتضية للاتصال، أما إذا وصل إليه القاسر، فإنه يقبل ذلك التفريق والانقسام.

(1) وهكذا هذا الجسم (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت