فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 2479

[208] الوجه الثاني في الاعتراض: إن مدار كلامهم على أن الشيء الواحد لا يكون مستلزما للشيء، وقابلا لنقيضه. وهذا أيضا وارد عليهم. لأن الهيولى مستلزمة للصورة، والصورة مستلزمة للاتصال، ومستلزم المستلزم: مستلزم.

فالهيولى مستلزمة للاتصال. وقابلة للانفصال.[فثبت: أن هذا محال على قانون قولهم لازم.

الثالث: إنهم يقولون: الجسمية مستلزمة للاتصال، والهيولى قابلة للانفصال [1] ] وهذا على قانون قولهم باطل. لأن الانفصال عبارة عن حصول كل واحد من القسمين، بحيث يتخللهما حيز فارغ. وهذا المعنى إنما يعقل حصوله في الشيء [الذي [2] ] يكون له اختصاص بحيز وجهة. والهيولى عندهم ليس لها حصول في حيز، ولا اختصاص بجهة. وإذا كان الأمر كذلك، امتنع كونها قابلة للانفصال. فإن التزموا أن الهيولى لها في حد ذاتها المخصوصة، حصول في حيز، واختصاص بجهة. فنقول لهم: بهذا. الهيولى هو الجسم. لأنه لا معنى للجسم إلا ما يكون حاصلا في الحيز، ومختصا بالجهة.

الرابع: إنكم قلتم: «الانفصال عدم الاتصال، عما من شأنه أن يتصل» وهذا يقتضي أن يكون الموصوف بالانفصال هو الجسمية. وإذا سلمتم ان القابل للانفصال هو الجسم، فحينئذ يسقط أصل دليلكم. لأن مدار هذا الدليل، على أن القابل للانفصال ليس هو الاتصال.

الطريق الثالث في دفع ذلك السؤال المذكور: أن يقال: الجسم موجود بالفعل في كونه جسما، وهو بالقوة في سائر الصفات والأعراض. والشيء الواحد لا يكون بالقوة وبالفعل بالاعتبار الواحد. فوجب حصول التركيب فيه. واعلم أن هذا هو الحجة الثانية التي نقلناها عن القوم.

(1) من (ط) .

(2) من (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت