فهرس الكتاب
[16] الثاني: إن عندهم البسيط لا يكون قابلا وفاعلا معا.
الحجة الثانية: أن نقول: إن الشيء الواحد. إما أن لا يمتنع كونه مصدرا للأثرين [1] أو يمتنع. فإن لم يمتنع ذلك، فنقول: لا شك أن واجب الوجود لذاته: موجود. ولا شك أنه مؤثر في وجود غيره. والتقدير في هذا القسم: أنه لا يمتنع صدور الآثار الكثيرة عن المؤثر الواحد. وإذا كان كذلك، لم يمتنع إسناد جميع موجودات العالم إليه. وعلى هذا التقدير، فإثبات المؤثر الواحد: معلوم، وإما إثبات ما عداه: فمشكوك فيه. والتمسك بطاعة المعبود المعلوم، أولى من التمسك بطاعة المعبود المجهول. فثبت: أن العقل يقتضي التوجه إلى عبادة الله تعالى، والإعراض عن كل ما سواه.
وهذا الدليل هو المذكور في الكتاب الإلهي، حيث قال تعالى: ومنْ يدْعُ مع اللّهِ إِلهًا آخر، لا بُرْهان لهُ بِهِ. فإِنّما حِسابُهُ عِنْد ربِّهِ [2] والمعنى: أن المعبود الأول معلوم الثبوت، وما سواه غير معلوم. والاقتصار على المعلوم أولى من الذهاب إلى غير المعلوم.
وأما القسم الثاني: وهو أن يكون التقدير، هو أنه يمتنع صدور الآثار الكثيرة عن المؤثر الواحد، فنقول: فعلى هذا التقدير، يمتنع كون الممكن لذاته، مصدرا للأثر، لأن للممكن لذاته ماهية، تقتضي الإمكان فلو اقتضت تلك الماهية أثرا آخر، لزم صدور الآثار الكثيرة عن المؤثر الواحد، وهو محال.
الحجة الثالثة: إن علّة الحاجة إلى المؤثر، هي الإمكان. والدليل عليه: إنا إذا رفعنا الإمكان عن الوهم، بقي الوجوب بالذات، أو الامتناع بالذات، وكل واحد منهما، يحيل الحاجة إلى المؤثر. فثبت: أن علة الحاجة ليست إلا الإمكان. والمفهوم من الإمكان أمر واحد، فعلة الحاجة إلى المؤثر أمر واحد. وذلك الأمر الواحد، إما أن يكون علة للحاجة إلى مؤثر معين، أو
(1) للاثنين (م) .
(2) المؤمنون 117والآية كاملة في (ل) .