فهرس الكتاب
[15] الصفات، ولهذه الأحوال، وتلك الأحوال [1] تسمى عند بعضهم: بالهباءات وليس فيها إلا مجرد القبول والطاعة والانقياد. ولما كان الجود بإعطاء الوجود، لا يصح إلا من الموجود، وكان القبول والتأثر لا يحصل إلا عند حصول العدم، لا جرم قيل في الكتاب الإلهي: واللّهُ الْغنِيُّ، وأنْتُمُ الْفُقراءُ [2] .
إذا عرفت هذا، فنقول: [من الظاهر [3] ] أن الوجود أشرف من العدم، ولهذا السبب كان أشرف الموجودات: المؤثر الذي لا يتأثر، وهو الله سبحانه وتعالى وأخسها: المتأثر الذي لا يؤثر، وهو الهيولى.
وأما القسم الثالث من أقسام الموجودات: وهو الذي يؤثر ويتأثر معا.
فهو عالم الأرواح والنفوس، ويجب البحث هاهنا عن أمرين:
الأول: إثبات أنها متأثرة. والدليل عليه: أن واجب الوجود لذاته:
واحد، فيكون كل ما سواه: ممكنا لذاته. فهذه الأرواح والنفوس ممكنة لذواتها. والممكن لذاته لا يوجد إلا بمؤثر، فثبت أن هذه الأرواح قابلة للأثر.
الثاني: إثبات أنها مؤثرة، وهاهنا [يحصل [4] ] البحث العظيم.
فمن الثاني: من زعم: أنه لا يؤثر إلا الواحد، الذي هو واجب الوجود لذاته. واحتج [5] عليه بوجوه: الحجة الأولى: إن كل ما كان ممكنا لذاته، فإن ماهيته مقتضية للإمكان، فلو كانت مؤثرة في وجود غيرها، لكانت الماهية الواحدة اقتضت أثرين، وهذا محال. وهذه الحجة مستقيمة على أصول الفلاسفة من وجهين:
الأول: إن عندهم الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد.
(1) الأجزاء (م) . الأحوال (طا) .
(2) محمد 38.
(3) من (ل) .
(4) من (ل) .
(5) واحتجوا (طا) ، (ل) .