فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 2479

[18] مستغرقين في نور جلال الله تعالى، استغراقا تاما، بحيث لا يتفرغون مع ذلك الاستغراق، لتدبير عالم الأجسام، فطعامهم التوحيد، وشرابهم التقديس، وأنفسهم التنزيه. استغرقوا في نور جلال الله تعالى، ولم يتفرغوا إلى شيء سوى الله تعالى. وهؤلاء هم الملائكة المقربون.

وقد عبر الكتاب الإلهي عن هذه المرتبة بقوله: ومنْ عِنْدهُ لا يسْتكْبِرُون عنْ عِبادتِهِ ولا يسْتحْسِرُون، يُسبِّحُون اللّيْل والنّهار، لا يفْتُرُون [1] .

ثم إن لهذا القسم من الروحانيات: درجات لا نهاية لها في الكمال والنقصان وذلك لأن أنوار جلال الله سبحانه وتعالى، غير متناهية. فدرجات العارفين في العرفان أيضا: غير متناهية. ثم إنه لما كان لا صفة لهذا القسم من الروحانيات، إلا الاستغراق في المعارف الإلهية، والفناء في تلك الجلالة الصمدية، لا جرم سمى الحكماء الإلهيون هذا القسم من الأرواح: بالعقول المحضة، لأنها [وإن كانت جواهر قائمة بأنفسها، إلا أنها [2] ] لكثرة تعقلاتها، وقوة معارفها، صاروا كأنهم [عين [3] ] تلك التعقلات، ونفس تلك الإدراكات.

فإن قال قائل: فعلى ما تقولونه أنتم، لم يبق لهذا القسم من الروحانيات، إلا قبول الوجود عن الحق، وقبول الأضواء القدسية عن إشراق جلال الحق، وكل ذلك انفعال وتأثر، فأين التأثير والفعل؟ فنقول في الجواب: إنها وإن كانت مستغرقة في تلك التعقلات الإلهية، والتعقلات القدسية، إلا أنه لا يبعد أن يفيض عنها: آثار عظيمة، إما على الأرواح الفلكية، أو على الأجرام الفلكية [4] فيضان النور عن الشمس، والحياة عن

(1) الأنبياء (2019) ، والنص كامل في (طا) .

(2) سقط (طا) ، (ل) .

(3) من (م، ط) .

(4) الفلكية، ففاض عنها الانوار، فيضان إلخ (م، ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت