فهرس الكتاب

الصفحة 1564 من 2479

[23] الأرواح، ابتدأ بالأشراف فالأشرف، منحطا إلى الأدون فالأدون، حتى بلغت في آخر المراتب إلى الأرواح الأرضية. وهي بالنسبة إلى الأرواح الفلكية، كنسبة أجساد الناس إلى أجساد الأفلاك، وكنسبة القلوب المودعة في هذه الأجساد إلى الكواكب، التي هي جارية مجرى القلوب لتلك الأفلاك، ولما كانت نسبة الأجساد إلى الأجساد، والقلوب إلى القلوب، كالعدم بالنسبة إلى الوجود، فكذلك نسبة الأرواح السفلية إلى الأرواح العلوية.

ثم إن الأرواح البشرية فيما بينها تفاوت شديد في الشرف والدناءة. وبعد الأرواح البشرية: النفوس الحيوانية، وبعدها: النفوس النباتية.

وهاهنا آخر مراتب النفوس والأرواح.

والقسم الرابع من أقسام الموجودات: الموجود الذي لا يؤثر ولا يتأثر البتة: وهذا القسم ممتنع الوجود في العقول. فإنا لما دللنا على أن الموجود، إما واجب، وإما ممكن. ودللنا على أن الواجب: واحد. ودللنا على أن كل ممكن: فهو معلول. فحينئذ يكون ذلك الواجب الواحد مؤثرا فيه. وإذا ثبت هذا، ظهر أن الموجود، إن كان واجبا لذاته، فهو مؤثر. وإن كان ممكنا لذاته، فهو متأثر. فالقول بإثبات موجود لا يكون مؤثرا ولا متأثرا: محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت