فهرس الكتاب
[39] وكل تصديق فهو مسبوق بتصوّر الطرفين. ينتج: إني كل ما حكمت على نفسي بأني أعرف شيئا من الأشياء، فإن معرفة نفسي بنفسي، سابقة على معرفة ذلك الحكم. فثبت: أن علمي [بنفسي، سابق على علمي [1] ] بكل ما يغايرني. وإذا ثبت هذا، ظهر أن علمي بنفسي، أظهر من علمي بكل ما سواها. فلو توسلنا بمعرفة شيء آخر إلى معرفة النفس، كان هذا من باب تعريف الأظهر الأجلى، بالأعمق الأخفى. وإنه محال.
وأيضا: لما كان العلم بغير النفس، مشروطا بالعلم بالنفس، فلو كانت معرفة النفس مستفادة من شيء آخر، لزم الدور. وهو محال.
والجواب: إن العلم بوجود النفس من حيث إنها شيء ما غير. والعلم بأنها ما هي على التفصيل والتعيين شيء آخر. والظاهر الجلي هو القسم الأول، وهو غير المطلوب بالبرهان البتة.
وأما القسم الثاني فهو المطلوب بالبرهان [ومعرفة سائر الأشياء [2] ] غير موقوفة على معرفة النفس، بحسب هذا الاعتبار [3] فزال السؤال. فإن قال قائل: السؤال باق. وبيانه من وجهين:
الأول: وهو أن علمي بالحقيقة المخصوصة التي لي يمتنع أن يكون مستفادا من البرهان، لأن البرهان عبارة عن إثبات الحد الأكبر [للحد الأصغر [4] ] بواسطة الحد الأوسط، ويجب أن يكون ثبوت الحد الأكبر للحد الأوسط [وثبوت الحد الأوسط [5] ] للحد الأصغر، أعرف من ثبوت الحد الأكبر للحد الأصغر، إلا أن هذا المعنى في علم النفس بحقيقته نفسها: محال. لأن من المحال أن يحصل بين الشيء وبين حقيقته المخصوصة: متوسط يتوسط
(1) من (ل)
(2) من (ل)
(3) القسم (طا) ، (ل)
(4) من (ل)
(5) من (ل)