فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 2479

[40] بينهما، أو ثالث يتخللهما. وإذا كان حصول الحد الأوسط هاهنا ممتنعا: كان طلب هذا البحث ممتنعا.

وأيضا: فبتقدير أن يحصل بين الشيء وبين عين ذاته متوسطا، إلا أنه من المحال أن يكون ثبوت ذلك المغاير لذلك الشيء، أعرف من ثبوت ذاته لذاته.

فثبت بهذين الوجهين: أنه يمتنع أن يكون هذا المطلوب: مطلوبا بالدليل. فبقي فيه أحد الأمرين. إما أن يكون مأيوسا من إثباته مطلقا. وإما أن يكون معلوما بالضرورة. وأيضا: فإذا سلمتم أن علمي بأني موجود: علم ضروري. فقول القائل: أنا موجود: قضية. موضوعها: قولنا أنا.

ومحمولها: قولنا موجود. والتصور سابق على التصديق، فوجب أن يكون علمي بالمعنى المشار إليه بقولي: «أنا» : حاصلا. وذلك المعنى ليس إلا الماهية المخصوصة، التي هي «أنا» وإذا كانت هذه الماهية المخصوصة معلومة، من حيث إنها هي، امتنع كونها مطلوبة بالبرهان. وأيضا: فالمشار إليه بقولي:

«أنا» إما أن يكون [تمام تلك الماهية. وإما أن يكون جزء من أجزاء هذه الماهية. وإما أن يكون أمرا [1] ] مغايرا لها خارجا عنها. فإن كان الأول، كان العلم بماهية نفسي، علما بديهيا، فيمتنع كونه مطلوبا بالبرهان. وإن كان الثاني فهو باطل. لأنه يلزمه أن يكون المشار إليه بقولي: «أنا» : جزء من أجزاء ماهيتي. فيكون تمام حقيقة الشيء: جزءا من أجزاء حقيقته، وهو محال.

وبهذا البيان: يظهر أن المشار إليه بقولي: «أنا» : يمتنع أن يكون خارجا عن الماهية لازما لها. وأيضا: فهب أن هذا القسم معقول في الجملة. إلا أني إن علمت كونه من لوازم نفسي، كان العلم بنفسي سابقا على هذا العلم، وإن لم أعلم كونه من لوازم نفسي، كان علمي بنفسي، علما بشيء مغاير لنفسي، ولا تعلّق له بنفسي. وذلك محال.

(1) من (طا) ، (ل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت