فهرس الكتاب
[41] السؤال الثاني: إن مذهب الحكماء: أن علم الشيء بذاته، هو نفسي ذاته.
وفي هذه الصورة يقولون: العقل والعاقل والمعقول: واحتجوا عليه:
بأنه: لما ثبت أن تعقل الشيء عبارة عن صورة مساوية للمعقول في ذات العاقل. فنقول: علم الشيء بذاته. إما أن يكون صورة مغايرة لذاته، حاصلة في ذاته. وإما أن يكون عين ذاته. والأول باطل. وإلا لزم اجتماع المثلين. وذلك محال. ولأن على هذا التقدير لم يكن أحدهما بالحالية، والآخر بالمحلية أولى من العكس. ولما بطل هذا القسم، ثبت أن علم النفس بحقيقتها المخصوصة: عين ذاتها. ولما كانت [ذاتها [1] ] حاضرة في جميع أوقات دوام تلك الذات، وجب أن يكون علمها بذاتها المخصوصة، دائما بدوام ذاتها.
وإذا كان الأمر كذلك، امتنع أن يكون هذا العلم مطلوبا بالبرهان. لأن الحاصل لا يمكن تحصيله ثانيا.
فيثبت بهذه المباحث القوية: أن معرفة جوهر النفس يجب أن تكون معرفة بديهية أولية، غنية عن [التعريف [2] ] والكسب والطلب. وأنتم قد جعلتموه من المباحث البرهانية، فكان الإشكال لازما.
والجواب: إن المطلوب بالبرهان: هو أن جوهر النفس: جوهر ليس بمتحيز، ولا حال في المتحيز. فالمطلوب بالبرهان هو هذا القيد السلبي، والقيود السلبية أمور مغايرة للذات المخصوصة.
فإن قالوا: هب أن الأمر كذلك، إلا أن المقتضي لذلك السلب للخصوص هو تلك الحقيقة المخصوصة. فإذا كان العلم [بتلك الحقيقة المخصوصة حاصلا كان العلم [3] ] بعلة ذلك السلب حاصلا [والعلم بالعلة
(1) سقط (م)
(2) سقط (ط) ، (ل)
(3) من (طا) ، (ل)