فهرس الكتاب
[50] [كما أن الباري سبحانه وتعالى موجود [1] ] لا داخل العالم، ولا خارجا عنه، ولا متصلا بالعالم، ولا منفصلا عنه، لكنت أعلم بالضرورة: أني موجود وموصوف بهذه الصفة. ومعلوم أن ذلك باطل. لأن كثيرا من العقلاء زعموا: أن إثبات هذا الموجود [بهذه الصفة [2] ]: محال في العقول، حتى قالوا: إن إله العالم يجب أن يكون متحيزا، ومختصا بالحيز والجهة.
وأما العقلاء الذين سلموا ثبوت هذا المعنى في حق الله تعالى، فلم يخطر ببال أحد منهم: أنه في نفسه موصوف بهذه الصفة. فثبت: أن نفس الإنسان، لو كان موصوفا بهذه الصفة، لكان العلم بكونه كذلك، علما ضروريا، وثبت: أن التالي باطل، فكان المقدم [3] باطلا.
ولمجيب أن يجيب عنه، فيقول: هذه القيود سلبية، والعلم بالماهية، مغاير للعلم بقيودها السلبية، وغير موجب له.
الحجة السابعة: هذا الجسد محل للإدراكات الجزئية والكلية، ومحل للقدرة على [الإدراكات [4] ] والتحريكات الإرادية. ومتى كان الأمر كذلك، وجب أن يكون هذا الجسد وما فيه هو الإنسان. فهذه الحجة مبنية على مقدمات.
المقدمة الأولى: وهي [إن هذا الجزء محل للإدراكات. فالدليل عليه [5] ] أن هذا أن هذا الجسد. إما أن يقال: حصل فيه قوة شعور وإدراك، أو لم يحصل فيه البتة قوة الشعور والإدراك.
والقسم الثاني: باطل. لأن كل جسم يكون خاليا عن قوة الشعور والإدراك، يكون جمادا محضا، فإنا لا نعقل بين الجماد وبين الحيوان: فرقا.
(1) سقط (طا، ل) .
(2) سقط (ط) ، (ل) .
(3) فالمقدم باطل (م) .
(4) من (م) .
(5) سقط (طا، ل) .