فهرس الكتاب
[49] باتحاد، لأن الموجود ليس [1] نفس المعدوم. وأيضا: البدن جسم مركب من الأخلاط المتضادة، والأجزاء المتكاثرة، والنفس جوهر مجرد عن الحجمية والعرضية، فكيف يعقل أن يصير أحدهما عين الآخر؟
والجواب عن الثاني: وهو قولكم: النفس المعينة لها عشق طبيعي، وشوق ذاتي، إلى تدبير هذا البدن. فنقول: هذا أيضا ضعيف. لأن عشق البدن [2] لا يصح إلا [ممن يقدر [3] ] على الالتذاذ بالمحسوسات، وإلا على الانتفاع بما في عالم الجسمانيات من المنافع والراحات. فأما أن تكون النفس عاشقة لهذه الآلهة بعينها، مع أنه يمكنها تحصيل المقصود بسائر الآلات. فهذا محال. والدليل القاطع عليه: أن النفس متى جزمت وقطعت بأن تحصيل هذه اللذات والطيبات بهذا الطريق: ممكن. وبالطريق الثاني أيضا: ممكن. وأنه لا رجحان لأحد الطريقين على الثاني في كثرة الفوائد والمنافع. فههنا [4] يمتنع أن يكون للنفس ميل إلى أحد الطريقين بعينه دون الثاني. فكذا هاهنا، مطلوب النفس هو الانتفاع باللذات الجسمانية والراحات الشهوانية. ولما كانت الأبدان بأسرها متساوية في الإفضاء إلى هذا المطلوب، وجب أن تكون نسبة النفس إليها بأسرها على السوية. ومتى كان الأمر كذلك، كان قولهم: إن النفس المعينة عاشقة لهذا البدن المعين عشقا طبيعيا: قول [5] باطل.
الحجة السادسة: إن علمي بنفسي أظهر العلوم وأقواها.
والدليل عليه: أن علمي بما يغاير نفسي، تابع لعلمي بنفسي، والتابع يمتنع أن يكون أقوى من المتبوع. وإذا ثبت هذا فنقول: لو كانت نفسي موجودا مجردا، لا داخل العالم، ولا خارج العالم، ولا متصلا بالعالم ولا منفصلا عنه.
(1) لا يكون (م) .
(2) النفس (ل) .
(3) سقط (ل) .
(4) فههنا يستحيل (م) .
(5) أمرا (ل) .