فهرس الكتاب
[48] [اعلم بالضرورة: أن ذوق الطعام حاصل في اللسان [1] ] وأن سماع الصوت حاصل بالأذن، وكذا القول في سائر الإحساسات. وأيضا [2] :
الإنسان يعلم بالبديهة أنه يجد الفكر والتخيل من جانب الدماغ، ويجد العلم والإدراك من ناحية القلب. وجميع هذه الشواهد دالة على أن هذه الإدراكات مختصة بهذه الأعضاء.
فثبت: أن جوهر النفس [جوهر مخصوص [3] ] موصوف بهذه الصفات، وثبت: أن الموصوف بهذه الصفات: هو هذه الأعضاء، فوجب القطع بأن جوهر النفس إما هذه البنية، وإما أجسام سارية في هذه البنية مشابكة لها.
مداخلة فيها [4] .
الحجة الخامسة: إن النفس لو كانت جوهرا مفارقا للبدن، ولا تعلق لها بالبدن، إلا تعلق التدبير والتصرف، كتعلق الملاح بالسفينة، والجمال بالمحمول، فكما أن الملاح يمكنه أن يترك تدبير هذه السفينة، ويشتغل بتدبير سفينة أخرى، وجب أن تتمكن النفس من أن تترك تدبير هذا البدن، وتشتغل بتدبير بدن آخر. يعني: أن مدبر هذا البدن، ينتقل إلى تدبير ذلك البدن، ومدبر ذلك البدن ينتقل إلى تدبير هذا البدن. ولما كان ذلك ممتنعا، علمنا: أن النفس ليست إلا هذا البدن. فإن قالوا: لم لا يجوز أن يقال: هذه النفس لها عشق طبيعي، وشوق ذاتي، إلى تدبير هذا البدن، فلهذا السبب يمتنع انتقالها إلى تدبير بدن آخر.
والجواب عن الأول: إن القول بالاتحاد باطل، مشهور البطلان. لأنهما بعد الاتحاد إن بقيا [5] معا. فهما اثنان لا واحد، وإن عدما معا، وحدث ثالث فهذا ليس من الاتحاد في شيء وإن بقي أحدهما وعدم الآخر. فهذا أيضا ليس
(1) سقط (ل) .
(2) وأيضا: أعلم (م) ، (ط) .
(3) وكذلك (م، ط) .
(4) من (طا، ل) .
(5) قيدا معا (ل) . فنيا (طا) .