فهرس الكتاب
[47] إما بإيجاد الفاعل المختار، وإما لأجل حدوث شكل غريب في الفلك، اقتضى حدوث هذا المعنى.
فنقول: موضع الإلزام: إنا مع القطع بأن هذا الجسد [هو الجسد [1] ] الذي رأيناه أولا لم يبق الشك في أن هذا الإنسان هو الإنسان الأول.
ومعلوم: أن السؤال المذكور، لا يتوجه على هذا الكلام.
الحجة الرابعة: إن نفسي جوهر، موصوف بأنه علم وتفكر وتذكر وأبصر وسمع وذاق وشم واشتهى وغضب وتحرك وسكن. ثم إن الموصوف بهذه الصفات ليس إلا هذه البنية [2] أو ما يكون داخلا فيها فوجب أن تكون نفسي عبارة عن هذا البدن أو ما يكون داخلا فيه. ولا بد في تقرير هذه الحجة من تقرير أمرين:
الأول: إن نفسي عبارة عن الجوهر الموصوف بهذه الصفات. والدليل عليه: أني لا أشك أني إذا رأيت المبصرات، فأنا أبصرتها. وإذا سمعت الحروف والأصوات، فأنا سمعتها. لأن التاء في قولي أبصرتها وسمعت وفهمت وعرفت: ضمير النفس. ولا فرق بين قولك: أبصرت وسمعت، وبين قولك: أنا موصوف بإبصار كذا، وسماع كذا. ولما كانت بديهة العقل حاكمة بأني [أبصرت وسمعت، كانت تلك البديهة حاكمة بأني أنا [3] ] الموصوف بهذه الصفات.
وأما الثاني: فهو في بيان أن الموصوف بهذه الصفات هو هذه البنية.
فالدليل عليه: أني كما أعلم بالضرورة أن ذوق الطعام [4] غير حاصل في أخمص الرجل، وفي الساق.
(1) من (م) .
(2) إلا هذا البدن، وهذه البنية إلخ (م) .
(3) المقدمة الأولى (م، ط) .
(4) الأطعمة (م، ط) .