فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 2479

[47] إما بإيجاد الفاعل المختار، وإما لأجل حدوث شكل غريب في الفلك، اقتضى حدوث هذا المعنى.

فنقول: موضع الإلزام: إنا مع القطع بأن هذا الجسد [هو الجسد [1] ] الذي رأيناه أولا لم يبق الشك في أن هذا الإنسان هو الإنسان الأول.

ومعلوم: أن السؤال المذكور، لا يتوجه على هذا الكلام.

الحجة الرابعة: إن نفسي جوهر، موصوف بأنه علم وتفكر وتذكر وأبصر وسمع وذاق وشم واشتهى وغضب وتحرك وسكن. ثم إن الموصوف بهذه الصفات ليس إلا هذه البنية [2] أو ما يكون داخلا فيها فوجب أن تكون نفسي عبارة عن هذا البدن أو ما يكون داخلا فيه. ولا بد في تقرير هذه الحجة من تقرير أمرين:

الأول: إن نفسي عبارة عن الجوهر الموصوف بهذه الصفات. والدليل عليه: أني لا أشك أني إذا رأيت المبصرات، فأنا أبصرتها. وإذا سمعت الحروف والأصوات، فأنا سمعتها. لأن التاء في قولي أبصرتها وسمعت وفهمت وعرفت: ضمير النفس. ولا فرق بين قولك: أبصرت وسمعت، وبين قولك: أنا موصوف بإبصار كذا، وسماع كذا. ولما كانت بديهة العقل حاكمة بأني [أبصرت وسمعت، كانت تلك البديهة حاكمة بأني أنا [3] ] الموصوف بهذه الصفات.

وأما الثاني: فهو في بيان أن الموصوف بهذه الصفات هو هذه البنية.

فالدليل عليه: أني كما أعلم بالضرورة أن ذوق الطعام [4] غير حاصل في أخمص الرجل، وفي الساق.

(1) من (م) .

(2) إلا هذا البدن، وهذه البنية إلخ (م) .

(3) المقدمة الأولى (م، ط) .

(4) الأطعمة (م، ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت